الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٠ - خبر للشعبي مع عبد الملك فيه رواية لشعر لبيد
أخبّر أخبار القرون التي مضت
أدبّ كأنّي كلما قمت راكع
فأصبحت مثل السّيف أخلق جفنه
تقادم عهد القين و النصل قاطع
فلا تبعدن إنّ المنية موعد
علينا فدان للطّلوع و طالع
أعاذل ما يدريك إلّا تظنّيا
إذا رحل الفتيان من هو راجع [١]
أ تجزع مما أحدث الدهر بالفتى
و أيّ كريم لم تصبه القوارع
لعمرك ما تدري الضّوارب بالحصى
و لا زاجرات الطّير ما اللّه صانع
قال: فعجبنا و اللّه من حسن ألفاظه، و صحّة إنشاده، و جودة اختياره.
تبرؤ عثمان بن مظعون من جوار الوليد بن المغيرة
أخبرني الحسين بن علي قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه. و حدّثنا محمد بن جرير الطبري قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق قال [٢]:
كان عثمان بن مظعون في جوار الوليد بن المغيرة، فتفكّر يوما في نفسه فقال: و اللّه ما ينبغي لمسلم أن يكون آمنا في جوار كافر و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم خائف. فجاء إلى الوليد بن المغيرة فقال له: أحبّ أن تبرأ من جواري. قال:
لعلّه رابك ريب. قال: لا، و لكن أحبّ أن تفعل. قال: فاذهب بنا حتّى أبرأ منك حيث أجرتك [٣]. فخرج معه إلى المسجد الحرام فلمّا وقف على جماعة قريش قال لهم: هذا ابن مظعون قد كنت أجرته ثم سألني أن أبرأ منه، أ كذاك يا عثمان؟/ قال: نعم. قال: اشهدوا أني منه بريء.
تصديق عثمان بن مظعون و تكذيبه له في بيت شعر
قال: و جماعة يتحدّثون من قريش معهم لبيد بن ربيعة ينشدهم، فجلس عثمان مع القوم فأنشدهم لبيد:
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل
/ فقال له عثمان: صدقت. فقال لبيد:
و كلّ نعيم لا محالة زائل
فقال عثمان: كذبت. فلم يدر القوم ما عنى. فأشار بعضهم إلى لبيد أن يعيد، فأعاد فصدّقه في النصف الأول و كذّبه في الآخر، لأنّ نعيم الجنة لا يزول. فقال لبيد: يا معشر قريش، ما كان مثل هذا يكون في مجالسكم. فقام أبيّ بن خلف أو ابنه فلطم وجه عثمان، فقال له قائل: لقد كنت في منعة من هذا بالأمس. فقال له: ما أحوج عيني هذه الصحيحة إلى أن يصيبها ما أصاب الأخرى في اللّه.
خبر للشعبي مع عبد الملك فيه رواية لشعر لبيد
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدثنا أحمد بن الهيثم قال: حدثني العمري عن الهيثم بن عديّ عن عبد اللّه بن عيّاش قال:
[١] التظني: التظنن، و هو الظن.
[٢] الخبر برواية أخرى عن ابن إسحاق في «الخزانة» (١: ٣٤١). كما أن البغدادي سرد روايات أخرى في تكذيب لبيد و تصديقه.
[٣] في معظم الأصول «أخذتك»، صوابه في مب، ها.