الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٠ - إجازة عمر لهما على بلائهما في الحرب
طمع عمرو في العطاء من غنائم القادسية
قال أبو عبيدة: حدّثنا يونس و أبو الخطاب قالا:
لما كان يوم القادسية أصاب المسلمون أسلحة و تيجانا و مناطق و رقابا [١] فبلغت مالا عظيما، فعزل سعد الخمس ثم فضّ البقية، فأصاب الفارس ستة آلاف، و الراجل ألفان، فبقي مال دثر [٢]. فكتب إلى عمر رضي اللّه عنه بما فعل، فكتب إليه أن ردّ على المسلمين الخمس، و أعط من لحق بك ممن لم يشهد الوقعة. ففعل فأجراهم مجرى من شهد، و كتب إلى عمر بذلك، فكتب إليه أن فضّ ما بقي على حملة القرآن. فأتاه عمرو بن معد يكرب فقال: ما معك من كتاب اللّه تعالى؟ فقال: إنّي أسلمت باليمن، ثم غزوت فشغلت عن حفظ القرآن. قال: ما لك في هذا المال نصيب.
شعره و شعر بشر بن ربيعة في حرمانهما من العطاء
قال: و أتاه بشر بن ربيعة الخثعمي، صاحب جبّانة [٣] بشر فقال: ما معك من كتاب اللّه؟ قال: بسم اللّه الرحمن الرحيم. فضحك القوم منه و لم يعطه شيئا، فقال عمرو في ذلك:
إذا قتلنا و لا يبكي لنا أحد
قالت قريش ألا تلك المقادير
نعطى السويّة من طعن له نفذ
و لا سويّة إذ تعطى الدنانير [٤]
و قال بشر بن ربيعة:
أنخت بباب القادسيّة ناقتي
و سعد بن وقّاص عليّ أمير
و سعد أمير شرّه دون خيره
و خير أمير بالعراق جرير
و عند أمير المؤمنين نوافل
و عند المثنّى فضّة و حرير
تذكّر هداك اللّه وقع سيوفنا
بباب قديس و المكرّ عسير [٥]
عشية ودّ القوم لو أنّ بعضهم
يعار جناحي طائر فيطير
إذا ما فرغنا من قراع كتيبة
دلفنا لأخرى كالجبال تسير [٦]
ترى القوم فيها و اجمعين كأنّهم
جمال بأحمال لهنّ زفير [٧]
إجازة عمر لهما على بلائهما في الحرب
/ فكتب سعد إلى عمر رضي اللّه تعالى عنه بما قال لهما و ما ردّا عليه، و بالقصيدتين، فكتب أن أعطهما على بلائهما. فأعطى كلّ واحد منهما ألفي درهم.
[١] رقابا، كذا وردت في معظم «الأصول»، و لعلها ضرب من حلى الرقاب. و بدلها في ها «و ذوائب».
[٢] مال دثر: كثير.
[٣] أي الذي تنسب إليه جبانة بشر. و في «معجم البلدان» «و أهل الكوفة يسمون المقابر جبانة كما يسميها أهل البصرة المقبرة».
[٤] السوية: العدل.
[٥] قديس: موضع بناحية القادسية. و في «معجم البلدان» «و المكر ضرير».
[٦] دلفنا: تقدمنا.
[٧] الوجوم: السكوت على غيظ. س «فيها أجمعين».