الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٩ - طلب مخارق منه أن يصلح غناء جواريه
علو كعبه في الغناء و انتصار إسحاق له
أخبرني الحسن بن علي قال: حدثني محمد بن مهرويه قال: حدثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدثني الفضل بن المغنّي، عن محمد بن جبر قال:
دخلنا على إسحاق بن إبراهيم الموصليّ نعوده من علّة كان وجدها، فصادفنا عنده مخارقا، و علّوية، و أحمد بن المكي و هم يتحدّثون، فاتّصل الحديث بينهم، و عرض إسحاق عليهم أن يقيموا عنده ليتفرّج [١] بهم، و يخرج إليهم ستارته يغنّون من ورائها،/ ففعلوا و جاء محمد بن حمزة وجه القرعة على بقيّة [٢] ذلك فاحتبسه إسحاق معهم، و وضع النبيذ و غنّوا، فغنّى أو علّوية صوتا من الغناء القديم، فخالفه محمد فيه و في صانعه، و طال مراؤهما في ذلك، و إسحاق ساكت، ثم تحاكما إليه فحكم لمحمد و راجعه علوية، فقال له إسحاق: حسبك، فو اللّه ما فيكم أدرى بما يخرج من رأسه منه. ثم غنّى أحمد بن يحيى المكّيّ قوله:
قل للجمانة لا تعجل بإسراج [٣]
فقال محمد: هذا اللّحن لمعبد و لا يعرف له هزج غيره. فقال أحمد: أمّا على ما شرط أبو محمد آنفا من أنّه ليس في الجماعة أدرى بما يخرج من رأسه منك فلا معارض لك. فقال له إسحاق: يا أبا جعفر، ما عنيتك و اللّه فيما قلت، و لكن قد قال إنّه لا يعرف لمعبد هزج غير هذا، و كلّنا نعلم إنّه لمعبد، فأكذبه أنت بهزج آخر له مما لا يشكّ فيه. فقال أحمد: ما أعرف.
نسبة هذا الصوت
استماع جواري إسحاق إلى غنائه و إعجابهن به
قال محمد بن الحسن: و حدثني إسحاق الهاشميّ عن أبيه:
أنّ محمدا دخل معه على إسحاق الموصليّ مهنئا له بالسلامة من علّة كان فيها، فدعا بعود، فأمر به إسحاق فدفع إلى محمد، فغنّى أصواتا للقدماء و أصواتا لإبراهيم، و أصواتا لإسحاق، في إيقاعات مختلفة، فوجّه إسحاق خادما بين يديه إلى جواري أبيه، فخرجن حتّى سمعنه من وراء حجاب، ثم ودّعه و انصرف، فقال إسحاق للجواري: ما عندكنّ في هذا الفتى؟ فقلن: ذكّرنا و اللّه أباك فيما غنّاه. فقال: صدقتنّ. ثم أقبل علينا فقال: هو مغنّ محسن، و لكنّه لا يصلح للمطارحة لكثرة زوائده، و مثله إذا طارح جسر الذي يأخذ عنه [٤] فلم ينتفع له، و لكنّه ناهيك به من مغنّ مطرب.
طلب مخارق منه أن يصلح غناء جواريه
/ قال إسحاق: و حدّثت أنه صار إلى مخارق عائدا، فصادف عنده المغنّين جميعا، فلما طلع تغامزوا عليه،
[١] ب، س، أ «ليفرح» و سائر النسخ «ليفرج» و الصواب ما أثبت من مب، ها، ف.
[٢] مب، ها، ف «على تفية ذلك».
[٣] أ، م «للجماعة».
[٤] جسر، بالجيم في جميع النسخ، أي عجز. و أصله من قولهم «جسر الفحل و فدر و جفر، إذا ترك الضراب. مب، ها، ف «حير».