الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠ - إنشاد شعره في رؤيا و تأويل ذلك
فما كلّ ما يخشى الفتى نازل به
و لا كلّ ما يرجو الفتى هو نائل [١]
و و اللّه ما فرّطت في وجه حيلة
و لكنّ ما قد قدّر اللّه نازل
و قد يسلم الإنسان من حيث يتّقي
و يؤتى الفتى من أمنه و هو غافل
ثم أمر بالانصراف فانصرفوا، فلمّا بلغوا السّتر صاح به الخادم: يا قرشيّ مكانك. فوقف مكانه فخرج إليه بخلع و سبعة آلاف دينار، و أمر إن شاء أن يقيم، و إن شاء أن ينصرف.
غناء امرأة جرهمية بشعر مضاض:
أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه قال: ذكر الكلبي عن أبيه: أنّ الناس بيناهم في ليلة مقمرة في المسجد الحرام، إذ بصروا بشخص قد أقبل [٢] كأنّ قامته رمح، فهربوا من بين يديه و هابوه؛ فأقبل حتّى طاف بالبيت الحرام سبعا ثم وقف فتمثّل:
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا
أنيس و لم يسمر بمكّة سامر
قال: فأتاه رجل من أهل مكّة؛ فوقف بعيدا منه ثم قال: سألتك بالذي خلقك أ جنّيّ أنت أم إنسيّ [٣]؟ فقال:
بل إنسيّ، أنا امرأة من جرهم، كنّا سكّان هذه الأرض و أهلها، فأزالنا/ عنها هذا الزمان الذي يبلي كلّ جديد و يغيّره! ثم انصرفت خارجة [٤] عن المسجد حتّى غابت عنهم، و رجعوا إلى مواضعهم.
إنشاد شعره في رؤيا و تأويل ذلك:
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال: حدّثنا حمّاد بن إسحاق قال: حدّثني أبي عن جدّي قال: قال لي يحيى بن خالد يوما: أخبرك برؤيا رأيتها؟ قلت: خيرا رأيت. قال: رأيت كأنّي خرجت من داري راكبا، ثم التفتّ يمينا و شمالا فلم أر معي أحدا، حتّى صرت إلى الجسر، فإذا بصائح يصيح من ذلك الجانب:
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا
أنيس و لم يسمر بمكّة سامر
فأجبته بقوله:
بلى نحن كنّا أهلها فأبادنا
صروف اللّيالي و الجدود العواثر
فانصرفت إلى الرشيد فغنّيته الصوت، و خبرته الخبر، فعجب منه. و ما مضت الأيّام حتّى أوقع بهم [٥].
صوت
شافني الزائرات قصر نفيس
مثقلات الأعجاز قبّ البطون
و «البيان». و في سائر النسخ «لئن حرمتني كل ما كنت أرتجي».
[١] ما عدا ط، م، مب، مط «نازلا به». «البيان»: «بمصيبه».
[٢] قد أقبل، من ط، مط فقط.
[٣] ما عدا ط، مب، مط «فقال له بل إنسي».
[٤] هذه الكلمة من ط، مب، مط فقط.
[٥] أي بالبرامكة. س، ب «إلا أيام».