الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢ - حرب جرهم و قطوراء
٢ذكر خبر مضاض بن عمرو
أمر إبراهيم عليه السلام ابنه إسماعيل أن يتزوج ابنته:
هو مضاض بن عمرو بن الحارث الجرهميّ. و كان جدّه مضاض قد زوّج ابنته رعلة، إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن، فولدت له اثنى عشر رجلا أكبرهم قيذار و نابت. و كان أبوه إبراهيم عليه السلام أمره بذلك لأنّه لما بنى مكة و أنزلها ابنه قدم عليه قدمة من قدماته، فسمع كلام العرب و قد كانت طائفة من جرهم نزلت هنالك مع إسماعيل، فأعجبته لغتهم و استحسنها، فأمر إسماعيل عليه السلام أن يتزوّج إليهم، فتزوّج بنت مضاض بن عمرو، و كان سيّدهم.
حرب جرهم و قطوراء:
فأخبرنا محمد بن جرير، قال: حدّثنا ابن حميد قال حدّثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق. و أخبرني محمد بن جعفر النحويّ قال: حدّثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي قال حدّثنا محمد بن عبد اللّه الأزرقي قال: حدّثني جدّي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج عن محمد بن إسحاق. و رواية إسحاق بن أحمد أتمّ. و قد جمعتها:
أن نابت بن إسماعيل ولي البيت بعد أبيه ثم توفّي، فولى مكانه جدّه لأمه مضاض بن عمرو الجرهمي، فضمّ ولد نابت بن إسماعيل إليه، و نزلت جرهم مع ملكهم مضاض بن عمرو بأعلى مكّة، و نزلت قطوراء مع ملكهم السّميدع أجياد، أسفل مكة [١]. و كان هذان البطنان خرجا سيّارة من اليمن، و كذلك كانوا لا يخرجون إلّا مع ملك يملّكونه عليهم، فلما رأوا مكّة رأوا بلدا طيّبا، و ماء و شجرا، فنزلا و رضي كلّ واحد منهما بصاحبه و لم ينازعه، فكان مضاض يعشر [٢] من جاء مكّة من أعلاها،/ و كان السّميدع يعشر من جاءها من أسفلها و من كداء [٣] لا يدخل أحدهما على صاحبه في أمره، ثم إن جرهما و قطوراء بغى كلّ واحد منهما على صاحبه، فتنافسوا في الملك حتّى نشبت الحرب بينهم؛ و كانت ولاية البيت إلى مضاض دون السّميدع، فخرج مضاض من بطن قعيقعان مع كتيبته في سلاح شاك [٤] يتقعقع- فيقال: ما سميت قعيقعان إلا بذلك- و خرج السميدع من شعب [٥] أجياد، في الخيل الجياد و الرجال- و يقال: ما سميت أجيادا إلا بذلك- حتى التقوا بفاضح، فاقتتلوا قتالا شديدا، و فضحت قطوراء- و يقال:
ما سمّي فاضحا إلا بذلك- ثم تداعى القوم إلى الصلح فساروا حتّى نزلوا المطابخ شعبا بأعلى مكّة، و هو الذي يقال
[١] أجياد: أرض بمكة، أو جبل بها.
[٢] عشره يعشره عشرا، من باب نصر: أخذ عشر ماله.
[٣] كذا في أ، ط، مب، مط. و في سائر النسخ «كدى». أما الممدودة فهي بفتح الكاف، و أما المقصورة فبضمها. فقيل المقصورة بأسفل مكة و الممدودة بأعلاها، و قيل العكس أيضا. انظر «معجم البلدان».
[٤] السلاح الشاكي: ذو الشوكة و الحد.
[٥] الشعب، بالكسر: الطريق في الجبل.