الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٨ - اعتذار الفرزدق عن ضربة الرومي و ما قال من الشعر في ذلك
و أخبرنا علي بن سليمان الأخفش و اليزيدي عن السكّريّ عن محمد بن حبيب عن أبي عبيدة، و عن قتادة عن أبي عبيدة في كتاب «النقائض»، عن رؤبة بن العجاج قال:
حجّ سليمان بن عبد الملك و معه الشّعراء، و حججت معهم فمرّ بالمدينة منصرفا فأتي بأسرى من الرّوم نحو من أربعمائة [١]، فقعد سليمان و عنده عبد اللّه بن الحسن/ بن الحسن [٢] بن علي عليهم السّلام، و عليه ثوبان ممصّران [٣]، و هو أقربهم منه مجلسا، فأدنوا إليه بطريقهم و هو في جامعة [٤]، فقال لعبد اللّه بن الحسن: قم فاضرب عنقه. فقام فما أعطاه أحد سيفا حتّى دفع إليه حرسيّ سيفا كليلا، فضربه فأبان عنقه و ذراعه، و أطنّ [٥] ساعده و بعض الغلّ. فقال له سليمان: اجلس فو اللّه ما ضربته بسيفك و لكن بحسبك [٦]. و جعل يدفع الأسرى إلى الوجوه [و إلى الناس] [٧] فيقتلونهم، حتّى دفع إلى جرير رجلا، فدسّت إليه بنو عبس سيفا قاطعا في قراب أبيض، فضربه فأبان رأسه، و دفع إلى الفرزدق أسيرا فدسّت إليه القيسية سيفا كليلا، فضرب به الأسير ضربات فلم يصنع شيئا، فضحك سليمان و ضحك الناس معه.
هذه رواية أبي عبيدة عن رؤبة.
و أمّا سليمان بن أبي شيخ فإنّه ذكر في خبره أنّ سليمان لما دفع إليه الأسير دفع إليه سيفا و قال له: اقتله به.
فقال: لا بل أضربه بسيف مجاشع، و اخترط سيفه فضربه به فلم يغن شيئا، فقال له سليمان: أما و اللّه لقد بقي عليك عارها و شنارها! فقال جرير قصيدته التي يهجوه فيها، و منها الصوت المذكور، و أوّلها قوله:
ألا حيّ ربع المنزل المتقادم
و ما حلّ مذ حلّت به أمّ سالم
و هي طويلة. فقال الفرزدق:
اعتذار الفرزدق عن ضربة الرومي و ما قال من الشعر في ذلك
صوت
فهل ضربة الرّوميّ جاعلة لكم
أبا عن كليب أو أبا مثل دارم
كذاك سيوف الهند تنبو ظباتها
و تقطع أحيانا مناط التمائم
و لا نقتل الأسرى و لكن نفكّهم
إذا أثقل الأعناق حمل المغارم
ذكر يونس أنّ في هذه الأبيات لحنا لابن محرز، و لم يجنّسه.
[١] في معظم الأصول «أربع» و صوابه من مب، ها، ف، و «النقائض» ٣٨٣.
[٢] في معظم الأصول «الحسين» و صوابه في مب، ها، ف، و «النقائض» و «اتعاظ الحنفاء» ٨.
[٣] ثوب ممصر: مصبوغ بحمرة خفيفة، أو بصفرة خفيفة.
[٤] الجامعة: الغل، لأنها تجمع اليدين إلى العنق.
[٥] أطنه: قطعه.
[٦] في «النقائض»: «فقال سليمان: و اللّه ما هو من جودة السيف أجاد الضريبة، و لكن بجودة حسبه و شرف مركبه».
[٧] التكملة من «النقائض».