الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢١ - شجاره مع كثير
ضيّعت ندمانك الكريم و لم تش
- فق عليه من ليلة نحسه
ثم تعاللت إذ أتاك له
صبحا رسول بعلّة طفسه [١]
لكنّ سفيان لم يكن وكلا
لمّا أتتنا صلاته سلسه [٢]
سما به أروع و نفس فتى
أروع ليست كنفسك الدنسة
هجاؤه لبني كعب حين ضحكوا عليه
حدّثنا الصولي قال: حدّثنا ثعلب قال حدّثني عبد اللّه بن شبيب قال:
مرّ الحزين الدّيلي على مجلس لبني كعب بن خزاعة و هو سكران، فضحكوا عليه، فوقف عليهم و قال:
لا بارك اللّه في كعب و مجلسهم
ما ذا تجمّع من لؤم و من ضرع [٣]
لا يدرسون كتاب اللّه بينهم
و لا يصومون من حرص على الشبع
فوثب إليه مشايخهم فاعتذروا منه، و سألوه الكفّ و أن لا يزيد شيئا على ما قاله، فأجابهم و انصرف.
الحزين يضرب على كل قرشي درهمين و يأبى إلا أن يهجو كثيرا
أخبرني الحرمي قال: حدّثنا الزبير قال: حدّثنا عمرو [٤] بن أبي بكر المؤمّلي قال: حدّثني عبد اللّه بن أبي عبيدة قال:
كان الحزين قد ضرب على كلّ رجل من قريش/ درهمين درهمين في كلّ شهر، منهم ابن أبي عتيق، فجاءه لأخذ درهميه و هو على حمار أعجف، قال: و كثيّر مع ابن أبي عتيق، فدعا ابن أبي عتيق للحزين بدرهمين فقال له الحزين: من هذا معك؟ قال: هذا أبو صخر كثير بن أبي جمعة. قال: و كان قصيرا دميما، فقال له الحزين: أ تأذن لي أن أهجوه ببيت؟ قال: لا لعمري لا آذن لك أن تهجو جليسي، و لكن أشتري عرضه منك بدرهمين آخرين. و دعا له بهما، فأصغى ثم قال: لا بدّ لي من هجائه ببيت. قال: أو أشتري ذلك منك بدرهمين آخرين؟ و دعا له بهما فأخذهما و قال: ما أنا بتاركه حتّى أهجوه. قال: أو أشتري ذلك منك بدرهمين آخرين؟ فقال له كثير: ائذن له، و ما عسى أن يقول فيّ؟! فأذن له ابن أبي عتيق فقال:
/
قصير القميص فاحش عند بيته
يعضّ القراد باسته و هو قائم
شجاره مع كثير
فوثب كثيّر إليه فوكزه [٥] فسقط هو و الحمار، و خلص ابن أبي عتيق بينهما و قال لكثير: قبحك اللّه أ تأذن له و تبسط إليه يدك. قال كثيّر: و أنا ظننته يبلغ في هذا كلّه في بيت واحد!.
و لكثير مع الحزين أخبار أخر قد ذكرت في أخبار كثيّر.
[١] الطفسة: القذرة.
[٢] الوكل، بالتحريك: الضعيف العاجز الذي يتكل على غيره.
[٣] الضرع: الذل و المهانة.
[٤] ح، مب، ها «عمر».
[٥] و كزه: دفعه و ضربه. مب، ها، ف «فلكزه». ح، أ، م «فذكره»، و هذه محرفة.