الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦١ - هجاء زياد الأعجم عباد بن الحصين
يغتسل في مستحمّ له، فأخرج يده فصببتها في يده، فقال: وصلت رحما، و قد جاءتنا على حاجة. و أتيت القاسم فأبى أن يقبلها، فقالت لي امرأته: إن كان القاسم ابن عمّه فأنا لابنة عمّه. فأعطيتها. قال: فكان عمر يبعث بهذه الثّياب العمرية يقسّمها بين أهل المدينة، فقال ابن عمر: جزى اللّه من اقتنى هذه الثياب بالمدينة خيرا. و قال لي عمر: لقد بلغني عن صاحبك شيء كرهته. قلت: و ما ذاك؟ قال: يعطي المهاجرين ألفا ألفا، و يعطي الأنصار سبعمائة سبعمائة. فأخبرته فسوّى بينهم [١].
شراء عمر بن عبيد اللّه جارية ثم ردّها على صاحبها
أخبرنا أحمد قال حدّثنا أبو زيد قال:
كانت لرجل جارية يهواها، فاحتاج إلى بيعها، فابتاعها منه عمر بن عبيد اللّه بن معمر، فلما قبض ثمنها أنشأت تقول:
هنيئا لك المال الذي قد قبضته
و لم يق في كفّيّ غير التحسّر
فإنّي لحزن من فراقك موجع
أناجي به قلبا طويل التفكّر
فقال: لا ترحلي. ثم قال:
و لو لا قعود الدّهر بي عنك لم يكن
يفرّقنا شيء سوى الموت فاعذري
عليك سلام زيارة بيننا
و لا وصل إلا أن يشاء ابن معمر
فقال: قد شئت، خذ الجارية و ثمنها. فأخذها و انصرف.
شعر لزياد في استبطاء عمر بن عبيد اللّه
أخبرني عمي قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدّثني محمد بن زياد قال: حدّثني ابن عائشة قال:
استبطأ زياد الأعجم عمر بن عبيد اللّه بن معمر في زيارته إياه فقال:
أصابت علينا جودك العين يا عمر
فنحن لها نبغي التمائم و النّشر [٢]
أصابتك عين في سماحك صلبة
و يا ربّ عين صلبة تفلق الحجر
سنرقيك بالأشعار حتّى تملّها
فإن لم تفق يوما رقيناك بالسّور [٣]
فبلغته الأبيات فأرضاه و سرّحه.
هجاء زياد الأعجم عباد بن الحصين
أخبرني عمي قال: حدثني الكرانيّ قال حدثني العمريّ قال: حدثني من سمع حمادا الراوية يقول:
[١] ح «بينهما».
[٢] النشر: جمع نشرة، بالضم، و هي ضرب من الرقية.
[٣] ما عدا أ، مب، ها، ف «وقيناك».