الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٦ - غناؤه لموسى الهادي و إجازته على ذلك
١٥- ذكر هاشم بن سليمان و بعض أخباره
اسمه و كنيته و لقبه
هو هاشم بن سليمان مولى بني أميّة، و يكنى أبا العباس، و كان موسى الهادي [١] يسمّيه أبا الغريض. و هو حسن الصنعة عزيزها، و فيه يقول الشاعر:
يا وحشتي بعدك يا هاشم
غبت فشجوى بك لي دائم
اللهو و اللذّة يا هاشم
ما لم تكن حاضرة مأتم [٢]
غناؤه لموسى الهادي و إجازته على ذلك
أخبرني علي بن عبد العزيز قال حدثنا عبيد اللّه بن عبد اللّه بن خرداذبه قال: كان موسى الهادي يميل إلى هاشم بن سليمان و يمازحه، و يلقّبه أبا الغريض.
و أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد قال: بلغني أن هاشم بن سليمان دخل يوما على موسى الهادي فغناه:
صوت
لو يرسل الأزل الظّبا
ء ترود ليس لهنّ قائد [٣]
لتيمّمتك تدلّها
ريّاك للسّبل الموارد
و إذا الرياح تنكّرت
نكبا هواجرها صوارد [٤]
فالناس سائلة إلي
ك فصادرا تغني و وارد [٥]
الشعر لطريح بن إسماعيل الثقفي، يقوله في الوليد بن يزيد بن عبد الملك. و الغناء لهاشم بن سليمان، خفيف ثقيل أوّل بالبنصر.
/ فطرب موسى، و كان بين يديه كانون كبير ضخم عليه فحم، فقال له: سلني ما شئت. قال: تملأ لي هذا الكانون. فأمر له بذلك، و فرّغ الكانون فوسع ستّ بدور [٦]، فدفعها إليه.
[١] ما عدا ط، ها، مب «مولى الهادي».
[٢] المأتم: مجتمع النساء للحزن و النياحة. ما عدا ط، أ، ها «مائم». و المأثم: الإثم و الذنب.
[٣] الأزل، بالفتح: الشدة و الضيق.
[٤] النكب: جمع نكباء، و هي كل ريح بين ريحين، و كلها لا خير فيه.
[٥] سائلة من السيل، يعني كثرة الوارد.
[٦] البدور: جمع بدر، و البدر و البدرة: كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم، أو سبعة آلاف دينار.