الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٧ - ثناء سعد عليه
ينزع يده، حتّى إذا بلغ منه قال: يا ابن أخي، مالك؟/ قال: يدي تحت ساقك! فخلّى عنه، و قال: يا ابن أخي، إنّ في عمك لبقيّة!!.
شهرته بالكذب
و كان عمرو مع ما ذكرنا من محلّه مشهورا بالكذب:
أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال: حدّثنا محمد بن يزيد النحوي المبرّد و لم يتجاوزه. و ذكر ابن النطاح هذا الخبر بعينه عن محمد بن سلام، و خبر المبرد أتمّ قال:
/ كانت الأشراف بالكوفة يخرجون إلى ظاهرها يتناشدون الأشعار، و يتحدثون و يتذاكرون أيام الناس، فوقف عمرو إلى جانب خالد بن الصّقعب النهديّ، فأقبل عليه يحدّثه و يقول: أغرت على بني نهد فخرجوا إليّ مسترعفين [١] بخالد بن الصّقعب يقدمهم، فطعنته طعنة فوقع، و ضربته بالصمصامة حتّى فاضت نفسه [٢]! فقال له الرجل: يا أبا ثور إنّ مقتولك الذي تحدّثه. فقال: اللهم غفرا إنّما أنت محدّث [٣] فاسمع، إنّما نتحدث بمثل هذا و أشباهه لنرهب هذه المعدّيّة.
قال محمد بن سلام: و قال يونس: أبت العرب إلّا أنّ عمرا كان يكذب. قال: و قلت لخلف الأحمر و كان مولى الأشعريين، و كان يتعصّب لليمانية، أ كان عمرو يكذب؟ قال: كان يكذب باللّسان، و يصدق بالفعال.
هو و سعد يتقارضان الثناء
أخبرني إبراهيم بن أيوب عن ابن قتيبة [٤]:
أنّ سعدا كتب إلى عمر رضي اللّه عنه يثني على عمرو بن معد يكرب، فسأله عمر عن سعد فقال: «هو لنا كالأب أعرابيّ في نمرته [٥]، أسد في تامورته [٦]، يقسم بالسويّة، و يعدل في القضية، و ينفر في السريّة، و ينقل إلينا حقّنا كما تنقل الذرة» فقال عمر رضوان اللّه عليه: لشدّ ما تقارضتما الثناء [٧].
ثناء سعد عليه
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا الحارث عن ابن سعد عن الواقدي عن بكير بن مسمار [٨] عن زياد مولى سعد قال:
/ سمعت سعدا يقول و بلغه أنّ عمرو بن معد يكرب وقع في الخمر، و أنّه قد دلّه. فقال: لقد كان له موطن
[١] الاسترعاف: السق و التقدم.
[٢] ج، أ، ها، مب «فاظت نفسه» بالظاء، و هما بمعنى، أي خرجت. و عن بعض اللغويين أنه لا يقال فاظت نفسه، و إنما يقال فاظ، بدون ذكر النفس، فإذا ذكرت النفس قيل فاضت بالضاد.
[٣] المحدث: الملهم ما يقول.
[٤] الخبر التالي في «الشعر و الشعراء» ٣٣٣.
[٥] النمرة: شملة فيها خطوط بيض و سود، أو بردة من صوف تلبسها الأعراب.
[٦] التامورة: عرين الأسد.
[٧] ما عدا ط، ها، مط، مب «الشهادة» و ما في ط يطابق «الشعر و الشعراء» و «البيان» (٢: ٦٨).
[٨] س «يسار» «تحريف». و لبكير بن مسمار ترجمة في «تهذيب التهذيب».