الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٢ - وصيته لابن أخيه حينما حضرته الوفاة
تفرّس النابغة فيه النجابة و هو صغير
أخبرني الحسن بن علي قال: حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال: حدثنا هارون بن مسلم عن العمري عن الهيثم بن عدي عن حماد الراوية قال:
/ نظر النابغة الذبياني إلى لبيد بن ربيعة و هو صبيّ، مع أعمامه على باب النّعمان بن المنذر، فسأل عنه فنسب له، فقال له: يا غلام، إنّ عينيك لعينا شاعر، أ فتقرض من الشّعر شيئا؟ قال: نعم يا عمّ. قال: فأنشدني شيئا مما قلته. فأنشده قوله:
أ لم تربع على الدّمن الخوالي [١]
فقال له: يا غلام، أنت أشعر بني عامر، زدني يا بنيّ. فأنشده:
طلل لخولة بالرّسيس قديم
فضرب بيديه إلى جنبيه و قال: اذهب فأنت أشعر من قيس كلّها، أو قال: هوازن كلّها.
لقيه النابغة بعد خروجه من عند النعمان و شهد له
و أخبرني بهذا الخبر عمي قال: حدّثنا العمري عن لقيط عن أبيه، و حماد الراوية عن عبد اللّه بن قتادة المحاربي قال:
كنت مع النابغة بباب النّعمان بن المنذر، فقال لي النابغة: هل رأيت لبيد بن ربيعة فيمن حضر؟ قلت: نعم.
قال: أيّهم أشعر؟ قلت: الفتى الذي رأيت من حاله كيت و كيت. فقال: اجلس بنا حتّى يخرج إلينا. قال: فجلسنا فلما خرج قال له النابغة: إليّ يا ابن/ أخي. فأتاه فقال: انشدني. فأنشده قوله:
أ لم تلمم على الدّمن الخوالي
لسلمى بالمذانب فالقفال [٢]
فقال له النابغة: أنت أشعر بني عامر، زدني. فأنشده:
طلل لخولة بالرّسيس قديم
فبعاقل فلأنعمين رسوم [٣]
/ فقال له: أنت أشعر هوازن، زدني. فأنشده قوله:
عفت الدّيار محلّها فمقامها
بمنى تأبّد غولها فرجامها
فقال له النابغة: اذهب فأنت أشعر العرب.
وصيته لابن أخيه حينما حضرته الوفاة
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال: حدّثنا عمر بن شبة قال: حدثني عبد اللّه بن محمد بن حكيم، عن خالد بن
[١] ربع كمنع. وقف و انتظر و تحبس.
[٢] في معظم الأصول «بالمذائب»، صوابه من مب، ها، ف و «الديوان» ١٠٨ طبع ١٨٨٠. و القفال، بالضم، كما في «معجم البلدان».
[٣] الرسيس، بهيئة التصغير: واد بنجد لبني كاهل من بني أسد. و عاقل: واد بنجد أسفله لبني أسعد. في معظم الأصول «بمعاقل»، صوابه من مب، ها، ف و «الديوان» ٩١. و جاء أيضا في شعر لبيد:
و نائحتان تنديان بعاقل
أخا ثقة لا عين منه و لا أثر