الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١ - أبيات لشراعة في جواري ابن رامين
فاستبدلت وحشا بهم
و الورق تدعو و الصّرد [١]
لحنه هزج. قال: و منها:
صوت
ليت من طيّر نومي
ردّ في عيني المناما
أو شفى جسما سقيما
زاده الهجر سقاما
نظرت عيني إليها
نظرة هاجت غراما
تركت قلبي حزينا
بهواها مستهاما
لحنه رمل.
/ قال ابن الطبيب: و أخذت منه مع هذه أصواتا كثيرة، و رأيت النّاس بعد ذلك ينسبونها إلى قدماء المغنّين.
مصير الزرقاء و ربيحة إلى جعفر و محمد بن سليمان:
قال هارون: و حدّثني حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال: حدّثني إسماعيل بن جعفر بن سليمان:
أنّ الزّرقاء صاحبة ابن رامين [٢] صارت إلى أبيه، و كان يقال لها أم عثمان. و أنّ ربيحة جارية ابن رامين صارت إلى محمد بن سليمان، و كانت حظيّة عنده. قال إسماعيل: فأتى سليمان بن علي ابنه جعفرا فأخرج إليه الزّرقاء، فقال لها سليمان: غنّيني. قالت: أيّ شيء تحبّ؟ قال: غنّيني:
إذا ما أمّ عبد اللّ
- ه لم تحلل بواديه
و لم تشف سقيما هيّ
- ج الحزن دواعيه
فقالت: فديتك، قد ترك الناس هذا منذ زمان. ثم غنّته إياه.
قال إسماعيل: قد مات سليمان منذ ثلاث و سبعين سنة، و ينبغي أن يكون رأى الزرقاء قبل موته بسنتين أو ثلاث. قال: و قالت هي: قد ترك الناس هذا منذ زمان. فهذا من أقدم ما يكون من الغناء.
أبيات لشراعة في جواري ابن رامين:
قال هارون: و قال شراعة بن الزّندبوذ:
قالوا شراعة عنّين فقلت لهم
اللّه يعلم أنّي غير عنّين
فإن أبيتم و قلتم مثل قولهم
فأقحموني في دار ابن رامين [٣]
ثم انظروا كيف طعني عند معتركي
في حر من كنت أرميها و ترميني
[١] الورق: جمع ورقاء، و هي الحمامة في لونها بياض إلى سواد. و الصرد: طائر أكبر من العصفور.
[٢] صاحبة ابن رامين، من ط، مط فقط.
[٣] أقحمه: ألقاه و رمى به.