الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤ - إعجاب المنصور بشعر طريف العنبري
صوت
إذا تمزّزت صراحيّة
كمثل ريح المسك أو أطيب [١]
ثم تغنّى لي بأهزاجه
زيد أخو الأنصار أو أشعب
حسبت أنّي مالك جالس
حفّت به الأملاك و الموكب
فلا أبالي و إله الورى
أ شرّق العالم أم غرّبوا
الغناء لزيد الأنصاري، هزج مطلق في مجرى الوسطى عن الهشاميّ و غيره، و ذكر غيره أنه لأشعب. فقال أبو جعفر: العالم لا يبالون كيف أصبحت و كيف أمسيت.
إعجاب المنصور بشعر طريف العنبري:
ثم قال أبو جعفر: و لكنّ الذي يعجبني أن يحدو بي الحادي الليلة بشعر طريف العنبريّ، فهو آلف في سمعي من غناء بصبص، و أحرى أن يختاره أهل العقل. قال: فدعا فلانا الحادي- قد ذكره و سقط اسمه- و كان إذا حدا وضعت الإبل رءوسها لصوته [٢] و انقادت انقيادا عجيبا [٣]، فسأله المنصور: ما بلغ من حسن حدائه؟ قال: تعطّش الإبل ثلاثا أو قال خمسا و تدني من الماء، ثمّ أحدو فتتبع كلّها صوتي، و لا تقرب الماء. فحفظ الشعر، و كان [٤]:
إنّي و إن كان ابن عمّي كاشحا
لمزاحم من دونه و ورائه [٥]
و ممدّه نصري و إن كان أمرأ
متزحزحا في أرضه و سمائه [٦]
/ و أكون مأوى سرّه و أصونه
حتّى يحقّ عليّ يوم أدائه
و إذا أتى من غيبه بطريفة
لم أطّلع: ما ذا وراء خبائه
و إذا تحيّفت الحوادث ماله
قرنت صحيحتنا إلى جربائه [٧]
و إذا تريّش في غناه و فرته
و إذا تصعلك كنت من قرنائه [٨]
و إذا غدا يوما ليركب مركبا
صعبا قعدت له على سيسائه [٩]
فلما كان الليل حدا به الحادي بهذه الأبيات، فقال: هذا و اللّه أحثّ على المروءة و أشبه بأهل الأدب من غناء
[١] التمزز: التمصص. و في بعض النسخ «تمررت» تحريف. و الصراحية: الخمر الخالصة.
[٢] وضعت رءوسها: خفضتها.
[٣] هذه الكلمة من ط، مب، مط.
[٤] كذا في ط، ها، مب، ح. و في سائر النسخ «فحفظه هذا الشعر».
[٥] الكاشح: مضمر العداوة.
[٦] المتزحزح: البعيد.
[٧] قرنت، كذا على الصواب في ط، مب. و في سائر النسخ «قرت». و جربائه تصحيح ط، مط و هي في ح «جريانه»، و في سائر النسخ «حوبائه».
[٨] تريش و ارتاش: أصاب خيرا فرئي عليه أثر ذلك.
[٩] اسيساء الظهر من الدواب: مجتمع الوسط.