الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٤ - مصرع قزمان
ل حدّثني محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: كان فينا رجل أتيّ [٥] لا ندري من أين هو، يقال له قزمان، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول إذا ذكره: «إنّه لمن أهل النار» فلما كان يوم أحد قاتل قتالا شديدا فقتل هو وحده ثمانية من المشركين أو تسعة، و كان شهما شجاعا ذا بأس، فأثبتته الجراحة فاحتمل إلى دار بني ظفر، قال:
فجعل رجال من المسلمين يقولون: و اللّه لقد أبليت اليوم [٦] يا قزمان، فأبشر. قال: بم أبشر؟ فو اللّه أن قاتلت إلّا على حساب قومي، و لو لا ذلك ما قاتلت. فلما اشتدّت عليه جراحته أخذ سهما من كنانته فقطع رواهشه فنزفه الدم فمات؛ فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بذلك فقال: إنّي رسول اللّه حقّا.
[١] كذا في ط، مب و الطبري و في مط «ثابت بن زعورا» و في ها «بن قيس» و في سائر النسخ «بن قريش»، تحريف.
[٢] ظمء الحمار: ما بين الشربين له، و ليس شيء من الدواب أقصر ظمأ من الحمار، يرد الماء كل يوم في الصيف مرتين.
[٣] أي سنموت اليوم أو غدا.
[٤] وداه: أدى دينه.
[٥] الأتي: الغريب، ليس من القوم.
[٦] كذا في ها و الطبري، و في سائر النسخ: «القوم».