الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٦ - تخذيل معبد الخزاعي و هو مشرك لأبي سفيان
لم أر مثله قطّ. قال: ويلك ما تقول! قال: و اللّه ما أراك ترتحل حتّى ترى نواصي الخيل. قال: فو اللّه لقد أجمعنا الكرة لنستأصل شأفتهم [١]. قال: فإنّي أنهاك عن ذلك، فو اللّه لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيه أبياتا من شعر.
قال: و ما ذا قلت؟ قال قلت:
كادت تهدّ من الأصوات راحلتي
إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل [٢]
فظلت عدّوا أظنّ الأرض مائلة
لمّا سموا برئيس غير مخذول
فقلت ويل بن حرب من لقائكم
إذا تغطمطت البطحاء بالجيل [٣]
/ إنّي نذير لأهل السّيل ضاحية
لكلّ ذي إربة منهم و معقول [٤]
من جيش أحمد لا وخش تنابلة
و ليس يوصف ما أنذرت بالقيل [٥]
/ قال: فثنى ذلك أبا سفيان و من معه، و مرّ به ركب من عبد القيس فقال: أين تريدون؟ قالوا: نريد المدينة.
قال: فلم؟ قالوا: نريد الميرة. قال: فهل أنتم مبلغون عنّي محمدا رسالة أرسلكم بها إليه، و أحمّل لكم إبلكم هذه غدا زبيبا بعكاظ إذا وافيتموها؟ قالوا: نعم. قال: فإذا جئتموه فأخبروه أن قد أجمعنا السّير إليه و إلى أصحابه، لنستأصل شأفتهم. فمرّ الركب برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فأخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و أصحابه: «حسبنا اللّه و نعم الوكيل».
صوت
أ من ريحانة الداعي السّميع
يؤرّقني و أصحابي هجوع
براني حبّ من لا أستطيع
و من هو للذي أهوى منوع
إذا لم تستطع شيئا فدعه
و جاوزه إلى ما تستطيع
الشعر لعمرو بن معديكرب الزبيدي، و الغناء للهذلي، ثقيل أوّل بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى، من رواية إسحاق. و فيه ثقيل أوّل على مذهب إسحاق من رواية عمرو بن بانة. و فيه لابن سريج رمل بالوسطى من رواية حمّاد عن أبيه.
[١] الطبري (٣: ٢٩) «لنستأصل بقيتهم».
[٢] تهد: يبلغ منها و تكسر. و الجرد: جمع أجرد، و هو الفرس القصير الشعر. و الأبابيل: الجماعات. و قوله «سالت الأرض» هو من قوله:
أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا
و سالت بأعناق المطي الأباطح
[٣] تغطمطت: اضطربت. و الجيل: الأمة، و كل صنف من الناس.
[٤] السيل: اسم من أسماء مكة، عن نصر. ما عدا ط، ا، مب «السيل» و في الطبري «البسل» ضاحية، أي علانية. المعقول:
العقل.
[٥] الوخش: رذالة الناس و صغارهم. ما عدا ط، ١ «وحش» صوابه في سائر النسخ و الطبري. و التنبل: القصير.