الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٠ - عقاب معاوية لهم
فنقضها عبد الرحمن بن حسّان عليه بقصيدته التي يقول فيها:
يا أيّها الراكب المزجي مطيّته
إذا عرضت فسائل عن بني الحكم [١]
القائلين إذا لاقوا عدوّهم
فرّوا فكرّوا على النّسوان و النّعم
كم من أمين نصيح الجيب قال لكم
ألّا نهيتم أخاكم يا بني الحكم
عن رجل لا بغيض في عشيرته
و لا ذليل قصير الباع معتصم [٢]
و قال ابن حسّان:
صار الذليل عزيزا و العزيز به
ذلّ و صار فروع الناس أذنابا
إنّي لملتمس حتّى يبين لكم
فيكم متى كنتم للنّاس أربابا
فارقوا على ظلعكم ثمّ انظروا و سلوا
عنّا و عنكم قديم العلم نسّابا [٣]
فسوف يضحك أو تعتاده ذكر
يا بؤس للدهر للإنسان ريّابا [٤]
و لهما نقائض كثيرة لا معنى لذكر جميعها هاهنا.
عقاب معاوية لهم:
قال دماذ: و حدّثني أبو عبيدة عن أبي الخطاب قال:
لما كثر التهاجي بينهما و أفحشا كتب معاوية يومئذ و هو الخليفة، إلى سعيد/ بن العاص و هو عامله على المدينة، أن يجلد كلّ واحد منهما مائة سوط. قال: و كان ابن حسان صديقا لسعيد، و ما مدح أحدا قط غيره، فكره أن يضربه أو يضرب ابن عمّه، فأمسك عنهما، ثم ولي مروان فلما قدم أخذ ابن حسّان فضربه مائة سوط و لم يضرب أخاه، فكتب ابن حسّان إلى النعمان بن بشير و هو بالشأم، و كان كبيرا مكينا عند معاوية:
ليت شعري أ غائب أنت بالشا
م خليلي أم راقد نعمان
أيّة ما يكن فقد يرجع الغا
ئب يوما و يوقط الوسنان [٥]
إنّ عمرا و عامرا أبوينا
و حراما قدما على العهد كانوا [٦]
أفهم مانعوك أم قلّة الكتّاب
أم أنت عاتب غضبان
أم جفاء أم أعوزتك القراطي
- س أم أمري به عليك هوان [٧]
[١] عرض: أتى العروض؛ و هي مكة و المدينة و ما حولهما.
[٢] ما عدا ط، ح، ها، مب «في عشيرتكم».
[٣] الظلع: غمز شبيه بالعرج. أرق على ظلعك، أي امش و اصعد بقدر ما تطيق و لا تحمل على نفسك ما لا تطيقه، يضرب للرجل يطلب منه أن يصلح أمره أوّلا. ما عدا ط، ها «ففارقوا ظلعكم»، تحريف.
[٤] ما عدا ط، ها، مب «فكيف يضحك».
[٥] ما عدا ط، ح، ها، مب «أية ما تكن» بالتاء.
[٦] حرام: أبو قبيلة.
[٧] ساعدا ط، ح، ها «إنهم مانعوك» تحريف. و كلمة «به» من ط، ها فقط.