الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٠ - خبر يوم الجونين
مّا يوم الجونين الذي ذكره جرير، فهو اليوم الذي أغار فيه عتيبة بن الحارث بن شهاب على بني كلاب، و هو يوم الرّغام [٢].
أخبرني بخبره عليّ بن سليمان الأخفش و محمد بن العباس اليزيدي، عن السكري عن ابن حبيب، و دماذ عن أبي عبيدة و عن إبراهيم بن سعدان عن أبيه:
أنّ عتيبة بن الحارث بن شهاب أغار في بني ثعلبة بن يربوع على طوائف من بني كلاب يوم الجونين فاطّرد إبلهم، و كان أنس بن العباس الأصمّ، أخو بني رعل من بني سليم، مجاورا في بني كلاب، و كان بين بني ثعلبة بن يربوع و بين بني رعل عهد: لا يسفك دم و لا يؤكل مال. فلمّا سمع الكلابيون الدّعوى: يال ثعلبة! يال عبيد! يال جعفر [٣]! عرفوهم، فقالوا لأنس/ بن العباس: قد عرفنا ما بين بني رعل و بني ثعلبة بن يربوع، فأدركهم فاحبسهم علينا حتّى نلحق. فخرج أنس في آثارهم حتى أدركهم، فلما دنا منهم قال عتيبة بن الحارث لأخيه حنظلة: أغن عنّا هذا الفارس فاستقبله حنظلة فقال له أنس: إنّما أنا أخوكم و عقيدكم، و كنت في هؤلاء القوم فأغرتم على إبلي فيما أغرتم عليه، و هو معكم. فرجع حنظلة إلى أخيه فأخبره الخبر فقال له: حيّاك اللّه، و هلم فوال إبلك [٤]، أي اعزلها.
قال: و اللّه ما أعرفها، و بنو أخي و أهل بيتي معي و قد أمرتهم بالركوب في أثري، و هم أعرف بها منّي. فطلع فوارس بني كلاب فاستقبلهم حنظلة بن الحارث في فوارس فقال لهم أنس: إنّما هم بنيّ و بنو أخي [٥]. و إنما يربّثهم لتلحق فوارس بني كلاب. فلحقوا فحمل/ الحوثرة بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر على حنظلة فقتله [٦]، و حمل لأم بن سلمة أخو بني ضبارى بن عبيد ثعلبة على الحوثرة هو و ابن مزنة [٧] أخو بني عاصم بن عبيد، فأسراه و دفعاه إلى عتيبة فقتله صبرا، و هزم الكلابيّون و مضى بنو ثعلبة بالإبل و فيها إبل أنس، فلم تقرّ أنسا نفسه حتى اتّبعهم رجاء أن يصيب منهم غرة و هم يسيرون في شجراء [٨]. فتخلّف عتيبة لقضاء حاجته، و أمسك برأس فرسه فلم يشعر إلّا بأنس قد مرّ في آثارهم، فتقدّم حتى وثب عليه فأسره، فأتى به عتيبة أصحابه فقال بنو عبيدة: قد عرفنا أنّ لأم بن سلمة و ابن مزنة [٧] قد أسرا الحوثرة فدفعاه إليك فضربت عنقه؛ فأعقبهما [٩] في أنس بن عبّاس، فمن قتلته خير من أنس. فأبى عتيبة أن يفعل ذلك حتّى افتدى أنس نفسه بمائتي بعير.
[١] هذا البيت لم يرد في «النقائض».
[٢] الرغام، بالفتح: رملة بعينها من نواحي اليمامة، و انظر «العمدة» (٢: ١٦٧).
[٣] في الأصول «قال ثعلبة قال عبيد قال جعفر»، صوابه في «النقائض» ٤١٠.
[٤] من الموالاة. في معظم الأصول «توال» و أثبت ما في مب، ها، ف و «النقائض».
[٥] في معظم الأصول «إنما هم مني و بنو أخي»، و أثبت ما في مب، ها، ف و «النقائض».
[٦] هذا ما في مب و ها، ف، و «النقائض». و في سائر النسخ «فقتل».
[٧] كذا في «النقائض». مب، ها، ف «امرأته». و في أ، ح، م «مدية» و سائر النسخ «مذنة».
[٨] الشجراء: الأرض الكثيرة الشجرة. و هذا ما في مب، ها، ف «النقائض»: «في سخواء»، و هي الأرض السهلة الواسعة. و في سائر النسخ «صحراء».
[٩] في معظم الأصول «فأعفهما» تحريف. صوابه في مب، ها، ف.