الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٢ - خطأ خالد بن الوليد في قتله
كان مالك طويل الشعر
حدّثنا محمد بن إسحاق قال: كتب إلى السري عن شعيب عن سيف عن خزيمة [١] عن عثمان عن سويد [٢] قال:
كان مالك من أكثر الناس شعرا، و إنّ أهل العسكر أثّفوا القدور برءوسهم [٣]، فما منها رأس إلا وصلت النار إلى بشرته، ما خلا مالكا فإنّ القدر نضجت و ما نضج رأسه من كثرة شعره، و وقى الشعر البشرة من حرّ النار أن تبلغ منه ذلك.
/ قال: و أنشد متمم عمر بن الخطاب، ذكر خمصه- يعني قوله:
لقد كفن المنهال تحت ردائه
فتى غير مبطان العشيّات أروعا
فقال: أ كذاك كان يا متمم؟ قال: أمّا ما أعني فنعم.
أخبرني اليزيديّ قال حدّثنا الزبير قال حدّثني محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب. و حدّثنيه أحمد بن الجعد قال: حدّثنا محمد بن إسحاق المسيّبي قال: حدّثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب:
أنّ مالك بن نويرة كان من أكثر الناس شعرا، و أن خالدا لما قتله أمر برأسه فجعل أثفيّة لقدر، فنضج ما فيها قبل أن تبلغ النار إلى شواته.
خطأ خالد بن الوليد في قتله
أخبرني محمد بن جرير قال: حدّثنا محمد بن حميد قال حدّثنا سلمة [٤] عن ابن إسحاق، عن طلحة بن عبيد اللّه بن عبد الرّحمن بن أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه.
أن أبا بكر كان من عهده إلى جيوشه: أن إذا غشيتم دارا من دور الناس فسمعتم فيها أذانا للصلاة فأمسكوا عن أهلها حتّى تسألوهم ما ذا نقموا، و إذا لم تسمعوا أذانا فشنّوا الغارة و اقتلوا [٥] و حرّقوا. فكان ممن [٦] شهد لمالك بالإسلام أبو قتادة الأنصاري، و اسمه الحارث بن ربعيّ أخو بني سلمة، و قد كان عاهد اللّه أنّه لا يشهد حربا بعدها أبدا. و كان يحدّث أنّهم لما غشوا القوم راعوهم تحت الليل، فأخذ القوم السلاح. قال: فقلنا لهم: [إنا المسلمون.
فقالوا: و نحن المسلمون./ قلنا] [٧]: فما بال السلاح معكم؟ فإن كنتم كما تقولون فضعوا السلاح. ففعلوا ثم صلينا و صلّوا. و كان خالد يعتذر في قتله أنّه قال له و هو يراجعه: ما إخال صاحبكم- يعني النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم- إلا و قد كان
[١] هو خزيمة بن شجرة. انظر ما مضى في ص ٣٠٠ و في الأصول ما عدا مب «عن سيف بن جذيمة»، صوابه من مب و الطبري.
[٢] هذا ما في الطبري. و في الأصول «عن عثمان بن سويد».
[٣] أثف القدر تأثيفا: وضعها على الأثافي. و في معظم الأصول «اتقوا»، صوابه من مب و الطبري.
[٤] هو مسلمة بن الفضل، ذكر في ترجمته من «تهذيب التهذيب» أنه روى عن محمد بن إسحاق، و كذا ورد في ترجمة محمد بن إسحاق أن سلمة بن الفضل روى عنه. فيّ معظم الأصول «مسلمة»، و الوجه ما أثبت من مب و الطبري.
[٥] في الأصول ما عدا ها، مب «فاقتتلوا»، و في الطبري «فقتلوا».
[٦] في معظم الأصول «من»، و أثبت ما في الطبري، و ها، مب.
[٧] التكملة من ها و مب و الطبري.