الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٤ - خبر قصيدة الصوت
و مما يغني فيه من هذه القصيدة:
/
و شارب مربح بالكأس نادمني
لا بالحصور و لا فيها ببسّار [١]
نازعته طيّب الراح الشّمول و قد
صاح الدّجاج و حانت وقعة الساري [٢]
لما أتوها بمصباح و مبزلهم
سمت إليهم سموّ الأبجل الضاريّ [٣]
الغناء في هذه الأبيات لابن سريج خفيف رمل بالبنصر عن الهشاميّ. و ذكر غيره أنّها للدّلال. و منها:
قرد تغنّيه ذبّان الرّياض كما
غنّى الغواة بصنج عند أسوار [٤]
كأنّه من ندى القرّاص مغتمر
بالورس أو خارج من بيت عطّار [٥]
غناه ابن سريج، و لحنه من القدر الأوسط، من الثقيل الأوّل، بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى عن إسحاق.
و ذكر الهشاميّ أن لمالك فيه ثقيلا أوّلا. و وافقه يونس في نسبته إلى مالك، و لحكم في قوله:
فرد تغنّيه دبّان الرياض كما
/ و بعده قوله:
صهباء قد عنست من طول ما حبست
في مخدع بين جنات و أنهار
خفيف ثقيل بالبنصر. و منها:
لسكّنتني قريش في ظلالهم
و موّلتني قريش بعد إقتار [٦]
قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم
عن النّساء و لو باتت بأطهار [٧]
ليونس فيها لحن من كتابه و لم يجنّسه.
خبر قصيدة الصوت:
و هذه القصيدة مدح بها الأخطل يزيد بن معاوية لمّا منع من قطع لسانه حين هجا الأنصار، و كان يزيد هو الذي
[١] المربح: الذي يربح صاحب الحمر. و الحصور: البخيل. و السّار: الذي يسئر في القدح: يترك فيه فضلة. ط، مب «بسوار» و فوقها «بسّار» إشارة إلى الروايتين. و السوار: السيئ الخلق الذي يساور عليها و يقاتل فيها.
[٢] المنازعة: المناولة. و الشمول: الطيبة الريح. وقعة، هو صواب الرواية كما في ط، ها، مب، و «الديوان». يقال وقعت الإبل:
بركت. و فيما سواها «وقفة».
[٣] بمصباح، أراد أنهم بزلوها ليلا. و المبزل: الحديدة التي يفتح بها الدن. الأبجل: عرق. الضاري: الذي يهتز و ينعر بالدم. و يروى:
«سارت إليهم سئور».
[٤] فرد: منفرد، يعني الثور في أبيات قبله. و الصبح: آلة بأوتار يضرب بها، معرّب. و الأسوار بضم الهمزة و كسرها: قائد الفرس.
[٥] القراص، كرمان: ضرب من البقل. و الورس: نبت أصفر يكون باليمن تتخذ منه الغمرة للوجه. مغتمر: أي متطل به قد طلى بدنه.
يقال جارية مغتمرة و متغمرة: متطلية. فيما عدا، ها، مب «معتمر» تصحيف. و في سائر النسخ «معترض» تحريف. و في «الديوان»: «مغتسل».
[٦] مولتني: جعلتني ذا مال. و الإقتار: الافتقار و ضيق العيش.
[٧] أي إذا حاربوا لم يغشوا النساء في أطهارهن.