الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٨ - الحطم و نجاته بقومه في المفازة
و الصنعة فيه له. فقال له إسحاق: أحبّ أن تلقيه على بديح. ففعل. فلما صلّيت العشاء انصرف ذكاء، و قعد أبو جعفر يشرب- يعني مولاه [١]- و عنده قوم، و تخلّف صغير فغنّانا، فقال له إسحاق: أنت و اللّه يا غلام ماخوريّ.
و سكر محمد بن إسماعيل في آخر النّهار فغنانا:
دعوني أغصّ إذا ما بدت
و أملك طرفي فلا أنظر
/ فقال إسحاق لمحمد بن الحسن: آجرك اللّه في ابن عمّك! أي قد سكر فأقدم على الغناء بحضرتي.
نسبة هذا الصوت
صوت
هبوني أغضّ إذا ما بدت
و أملك طرفي فلا أنظر
فكيف احتيالي إذا ما الدموع
نطقن فبحن بما أضمر
أيا من سروري به شقوة
و من صفو عيشي به أكدر
أ منّي تخاف انتشار الحديث
و حظّي في ستره أوفر
و لو لم أصنه لبقيا عليك
نظرت لنفسي كما تنظر
الشعر للعباس بن الأحنف، و الغناء للزبير بن دحمان، ثقيل أول بالوسطى عن عمرو في الأبيات الثلاثة الأول. و فيها لعمرو بن بانة ماخوريّ. و في:
أيا من سروري به شقوة
لسليم هزج. و فيه ثاني ثقيل ينسب إلى حسين بن محرز، و إلى عباس منقار.
صوت
هذا أوان الشدّ فاشتدّي زيم
قد لفّها الليل بسوّاق حطم
ليس براعي إبل و لا غنم [٢]
و لا بجزّار على ظهر و ضم
عروضه من الرجز. الشعر لرشيد بن رميض العنزي يقوله في الحطم، و هو شريح بن/ ضبيعة، و أمّه هند بنت حسّان بن عمرو بن مرثد، و الغناء ليزيد حوراء، خفيف ثقيل أوّل بالبنصر، و فيه خفيف رمل يقال إنّه لأحمد المكي.
الحطم و نجاته بقومه في المفازة
قال أبو عبيدة: كان شريح بن ضبيعة غزا اليمن في جموع جمعها من ربيعة، فغنم و سبى بعد حرب كانت بينه و بين كندة، أسر فيها فرعان [٣] بن مهديّ بن معد يكرب عم الأشعث بن قيس، و أخذ على طريق مفازة فضلّ بهم
[١] أي مولى ذكاء، و هو أبو جعفر أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح، كاتب المأمون. توفي سنة ٢١٣، «تاريخ بغداد» ٢٦٩٢، ما عدا ط، ها «يغني مولاه»، تحريف.
[٢] ج، أ «لست براعي».
[٣] فرعان، بضم الفاء، و العين مهملة. و في ط، ح «فرغان» بالغين المعجمة.