الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٣ - بين الفرزدق و الأحوص
و ليس عطاء كان منه بمانع
و إن جلّ من أضعاف أضعافه غدا
أهان تلاد المال في الحمد إنّه
إمام هدى يجري على ما تعوّدا
تردّى بمجد من أبيه و أمّه
و قد أورثا بنيان مجد مشيّدا
فقال لها يزيد: ويحك يا حبابة، و من من قريش هذا؟ قالت: أنت. قال: و من يقول هذا الشعر؟ قالت:
الأحوص يا أمير المؤمنين. و قالت سلامة: فليسمع أمير المؤمنين باقي ثنائه عليه فيها. ثم اندفعت فغنته:
و لو كان بذل الجود و المال مخلدا
من الناس إنسانا لكنت المخلّدا
فأقسم لا أنفكّ ما عشت شاكرا
لنعماك ما طار الحمام و غرّدا
قضاء معبد في المفاضلة بين حبابة و سلامة:
أخبرني إسماعيل قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال: علي بن الجعد قال: حدّثني أبو يعقوب الخريمي، عن أبي بكر بن عياش: أن حبابة و سلّامة اختلفتا في صوت معبد:
ألا حيّ الديار بسعد إنّي
أحبّ لحبّ فاطمة الديارا
/ فبعث يزيد إلى معبد فأتى به، فسأل: لم بعث إليه؟ فأخبر، فقال: لأيّتهما المنزلة عند أمير المؤمنين؟
فقيل: لحبابة. فلما عرضتا عليه الصوت قضى لحبابة، فقالت سلامة: و اللّه ما قضى إلا للمنزلة، و إنّه ليعلم أنّ الصواب ما غنّيت، و لكن ائذن لي يا أمير المؤمنين في صلته لأنّ له عليّ حقّا. قال: قد أذنت. فكان ما وصلته به أكثر من حبابة.
نسبة هذا الصوت
ألا حيّ الديار بسعد إنّي
أحبّ لحبّ فاطمة الديارا [١]
إذا ما حلّ أهلك يا سليمى
بدارة صلصل شحطوا مزارا [٢]
/ الشعر لجرير، و الغناء لابن محرز، خفيف ثقيل أوّل بالسبابة في مجرى البنصر.
بين الفرزدق و الأحوص:
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال:
نزل الفرزدق على الأحوص حين قدم المدينة فقال له الأحوص: ما تشتهي؟ قال: شواء و طلاء و غناء [٣].
قال: ذلك لك. و مضى به إلى قينة بالمدينة فغنته:
[١] سعد، بالفتح: موضع قريب من المدينة. و قد أنشد ياقوت الأبيات في (سعد) بضم السين على أنه ماء و نخل غربي اليمامة.
[٢] دارة صلصل لعمرو بن كلاب، كما في ياقوت. شحطوا: بعدوا. ط، مب و «ديوان جرير» ٢٨٠ «المزارا» و أثبت ما في ها. و في سائر النسخ «الديارا» بالتكرار لما سبق.
[٣] الطلاء: الخمر، أو ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه، و تسميه العجم «ميبختج».