الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٢ - محاورة معاوية لأبي الطفيل
و أحبّه، ضرب ضربة على قرنه الأيمن/ فمات، ثم بعث و ضرب ضربة على قرنه الأيسر فمات. و فيكم مثله.
[و كتب إليّ إسماعيل بن محمد المريّ الكوفي يذكر أنّ أبا نعيم حدّثه بذلك عن بسام. و ذكر مثله [١]].
شهادة له بالتقدّم في شعره:
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه قال: بلغني أن بشر بن مروان حين كان على العراق قال لأنس بن زنيم: أنشدني أفضل شعر قالته كنانة. فأنشده قصيدة أبي الطّفيل:
أ يدعونني شيخا و قد عشت برهة
و هنّ من الأزواج نحوي نوازع
فقال له بشر: صدقت هذا أشعر شعرائكم. قال: و قال له الحجاج أيضا: أنشدني قول شاعركم: «أ يدعونني شيخا» فأنشده إياه [٢] فقال: قاتله اللّه منافقا، ما أشعره!
محاورة معاوية لأبي الطفيل:
حدّثني أحمد بن عيسى العجلي الكوفي، المعروف بابن أبي موسى، قال: حدّثنا الحسين بن نصر بن مزاحم قال: حدّثني أبي قال حدّثني عمرو بن شمر [٣] عن جابر الجعفي قال: سمعت ابن حذيم الناجيّ [٤] يقول:
لما استقام لمعاوية أمره لم يكن شيء أحبّ إليه من لقاء أبي الطّفيل عامر بن واثلة، فلم يزل يكاتبه و يلطف له [٥] حتّى أتاه، فلما قدم عليه جعل يسائله عن أمر الجاهلية، و دخل عليه عمرو بن العاص و نفر معه، فقال لهم معاوية: أ ما تعرفون هذا؟ هذا خليل أبي الحسن. ثم قال: يا أبا الطفيل ما بلغ من حبّك لعليّ؟ قال حبّ أمّ موسى لموسى. قال: فما بلغ من بكائك عليه؟ قال: بكاء العجوز الثّكلى و الشّيخ الرقوب [٦]، و إلى اللّه أشكو التقصير.
قال معاوية: إنّ أصحابي هؤلاء لو سئلوا عنّي ما قالوا فيّ ما قلت في صاحبك. قالوا: إذا و اللّه ما نقول الباطل. قال لهم معاوية: لا و اللّه و لا الحقّ تقولون. ثم قال معاوية: و هو الذي يقول:
إلى رجب السّبعين تعترفونني
مع السيف في حوّاء جمّ عديدها [٧]
رجوف كمتن الطّود فيها معاشر
كغلب السّباع نمرها و أسودها [٨]
كهول و شبّان و سادات معشر
على الخيل فرسان قليل صدودها
/ كأنّ شعاع الشّمس تحت لوائها
إذا طلعت أعشى العيون حديدها
[١] التكملة من ط، ها، مط. لكن في ها «عن يسار» و قد سبق أنه «بسام الصيرفي».
[٢] هذه الكملة من ط، مط. و في ها «فأنشده إياها».
[٣] ما عدا ط، ها، مط «عمر بن شبة»، و إنما كان نصر بن مزاحم يروي عن «عمرو بن شمر» و يكثر الرواية عنه. انظر وقعة صفين في غير موضع، و لا سيما صفحة ١٨٩ ففيها هذا السند بعينه.
[٤] و يقال «ابن حذلم» أيضا، و هو تميم بن حذيم الناجي الضبي الكوفي المتوفى سنة ١٠٠. انظر حواشي وقعة صفين ص ١٨٩.
[٥] يلطف له، من اللطف، و هو الرفق و المداناة.
[٦] الرقوب: الذي مات ولده، أو الذي لا يبقى له ولد.
[٧] الحواء: السوداء، عنى بها الكتيبة التي يعلو الصدأ سلاحها.
[٨] رجوف: تضطرب من كثرتها. و الغلب: جمع أغلب، و هو الغليظ الرقبة.