الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٨ - منزلة حبابة عند يزيد
يحنّ قلبي إليها حين أذكرها
و ما تذكرت شوقا آب من أمم [١]
إلّا حنينا إليها إنّها رشأ
كالشّمس رود ثقال سهلة الشيم [٢]
فضّلها اللّه ربّ الناس إذ خلقت
على النساء من اهل الحزم و الكرم
أقوال الشعراء فيها:
و قال فيها الشعراء فأكثروا، و غنّى في أشعارهم المغنّون من أهل مكة و المدينة، و بلغ ذلك يزيد فاستشنعه، فقال: هذا قبل رحلتنا و قد هممنا، فكيف لو ارتحلنا؟! و تذكر القوم/ شدّة الفراق، و بلغه أيضا أن سليمان قد تكلّم في ذلك، فردّها، و لم تزل في قلبه حتّى ملك، فاشترتها سعدة امرأته العثمانية، و وهبتها له.
منزلة حبابة عند يزيد:
أخبرني ابن عمّار قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني إسحاق قال: حدّثني أبو ذفافة المنهال بن عبد الملك، عن مروان بن بشر بن أبي سارة مولى الوليد بن يزيد، قال:
أوّل [٣] ما ارتفعت به منزلة حبابة عند يزيد أنّه [٤] أقبل يوما إلى البيت الذي هي فيه، فقام من وراء الستر فسمعها تترنم و تغنّي و تقول:
كان لي يا يزيد حبّك حينا
كاد يقضى عليّ لما التقينا [٥]
- و الشعر كان «يا شقير» [٦]- فرفع الستر فوجدها مضطجعة مقبلة على الجدار، فعلم أنها لم تعلم [٧] به و لم يكن ذاك لمكانه، فألقى نفسه عليها و حرّكت منه.
قال المدائني: غلبت حبابة على يزيد، و تبنّى بها عمر بن هبيرة فعلّت منزلته، حتى كان يدخل على يزيد في أيّ وقت شاء، و حسد ناس من بني أمية مسلمة بن عبد الملك على ولايته، و قدحوا فيه عند يزيد، و قالوا: إن مسلمة إنّ اقتطع الخراج لم يحسن يا أمير المؤمنين أن تفتشه أو تكشفه [٨] عن شيء، لسنّه و حقّه [٩]، و قد علمت أنّ أمير المؤمنين لم يدخل أحدا من أهل بيته في الخراج. فوقر ذلك في قلب يزيد [١٠]، و عزم على عزله، و عمل ابن هبيرة في ولاية العراق من قبل حبابة، فعملت له في ذلك. و كان بين ابن هبيرة و بين القعقاع بن خالد عداوة، و كانا يتنازعان و يتحاسدان، فقيل للقعقاع لقد: نزل ابن هبيرة من أمير المؤمنين منزلة،/ إنه لصاحب العراق غدا. فقال
[١] الأمم، بالتحريك: القرب.
[٢] الرود، بالضم، و أصلها الهمز: الشابة الحسنة. و الثقال، كسحاب: العظيمة الكفل.
[٣] بدلهما فيما عدا ط، ها، مب «لما».
[٤] كلمة «به» و «أنه» من ط، ح، ها، مب.
[٥] الحين، بالفتح: الهلاك.
[٦] ما عدا ط، ه، مب «يا سقير».
[٧] الكلام بعده إلى نهاية السطر الأول بعد الأبيات الدالية التي ستأتي، ناقص من نسخة ط.
[٨] هذا ما في ها، مب. و في س «أن يستكشف». و في سائر النسخ «أن يعيشه و أن يكسبه» تحريف.
[٩] ما عدا «ها»، مب «و خفته».
[١٠] وقر في قلبه، أي ثبت و سكن.