الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨١ - عمرو بن بانة و رزق غلام علويه
عمرو بن بانة و جعفر الطبال
أخبرني جحظة قال: حدّثني أبو حشيشة قال:
كنت يوما عند عمرو بن بانة، فزاره خادم كان يحبّه [فأقام عنده] [١]، فطلب عمرو في الدنيا كلّها من يضرب عليه فلم يجد أحدا، فقال له جعفر الطبّال: إن أنا/ غنّيتك اليوم على عود يضرب به عليك، أيّ شيء لي عندك؟
قال: مائة درهم و دستيجة [٢] نبيذ. و كان جعفر متقدّما نادرا [٣] طيبا، و كان نذل الهمّة [٤]، فقال: أسمعني مخرج صوتك. ففعل فسوّى عليه طبله كما يسوي الوتر، و اتكأ عليه بركبته فأوقع عليه [٥]. و لم يزل عمرو يغنّي بقية يومه على إيقاعه لا ينكر منه شيئا حتّى انقضى يومنا و دفع إليه مائة درهم، و أحضر الدستيجة [٢] فلم يكن له من يحملها، فحملها جعفر على عنقه، و غطّاها بطيلسانه و انصرفنا.
مقاضاة جعفر الطبال لإبراهيم بن المهدي
قال أبو حشيشة: فحدّثت بهذا الحديث إسحاق بن عمرو بن بزيع، و كان صديق إبراهيم بن المهدي، فحدّثني أنّ إبراهيم بن المهدي قال له: يا جعفر حذّق فلانة جاريتي ضرب الطبل، و لك مائة دينار أعجّل لك منها خمسين.
قال: نعم. فعجّلت له الخمسون و علّمها، فلما حذقت طالب إبراهيم بتتمّة المائة فلم يعطه، فاستعدى عليه أحمد بن أبي دواد [٦] الحسني خليفته فأعداه، و وكّل إبراهيم وكيلا، فلما تقدّم مع الوكيل إلى القاضي [٧] أراد الوكيل أن يكسر حجّة جعفر فقال: أصلح اللّه القاضي، سله من أين له هذا الذي يدعي؟ و ما سببه؟ فقال جعفر:
أصلح اللّه القاضي أنا رجل طبّال، و شارطني إبراهيم على مائة دينار على أن أحذّق جاريته فلانة، و عجّل لي بخمسين دينارا و منعني الباقي بعد أن رضي حذقها، فيحضر القاضي الجارية/ و طبلها، و أحضر أنا طبلي، و يسمعنا القاضي، فإن كانت مثلي قضى لي عليه، و إلّا حذّقتها فيه حتى يرضى القاضي. فقال له القاضي: قم عليك و عليها لعنة اللّه، و على من يرضى بذلك منك و منها. فأخذ الأعوان بيده فأقاموه.
عمرو بن بانة و رزق غلام علويه
و قال علي بن محمد الهشامي [٨]: حدّثني جدي ابن حمدون قال:
[١] هذه من ط، ها، مب فقط.
[٢] الدستيحة: مأخوذة من «دستي» الفارسية، جاء في «القاموس»: «الدستيج آنية تحول باليد، معرب دستى»: و في «المعجم الفارسي الإنجليزي» لاستينجاس ٥٢٥ أنها كل وعاء يمكن رفعه باليد:
«dnah eht yb pu detfil eb nac hciw lessev yna»
. ها، مب «دستجة». ما عدا ط، ج «دستبيجة» محرف.
[٣] ما عدا ط، ها «بادرا نادرا».
[٤] ما عدا ط، ها، مب «و كان بذل الهمة» و في هامش ط «بذ الهيئة».
[٥] هذا ما في ط. و في ج، أ، ها، مب «و أوقع عليه» س «و وقع عليه»، و الأخيرة محرفة.
[٦] س «داود».
[٧] ما عدا ط، ها، مب «فلما تقدموا القاضي مع الوكيل».
[٨] كذا في ط، ها، و في ج، مب «البسامي» و أشير إليها في هامش ط. و في سائر النسخ «الشامي».