الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٨ - قصة نسبة هذا الشعر لسهل الغنوي
حتّى ترفّع بالحزّان يركضها
مثل المهاة مرته الريح فاضطربا [١]
و الغانيات يقتّلن الرجال إذا
ضرّجن بالزعفران الرّيط و النّقبا [٢]
من كلّ آنسة لم يغذها عدم
و لا تشدّ لشيء صوتها صخبا [٣]
إنّ الغواني قد أهلكنني و أرى
حبالهنّ ضعيفات القوى كذبا [٤]
غنّى في هذا الشعر ابن سريج خفيف ثقيل من رواية حماد، و فيه رمل نسبه حبش إليه أيضا.
قصة نسبة هذا الشعر لسهل الغنوي
و قال الأصمعيّ: هذا الشعر لسهل بن الحنظلية الغنوي ثم الضّبيني ثم الجابري، و هو جابر بن ضبينة.
/ قال أبو الفرج الأصبهاني: و سهل بن الحنظلية أحد أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و قد روى عنه حديثا كثيرا.
فذكر الأصمعيّ أنّ السبب في قوله هذا الشعر أنّه اجتمع ناس من العرب بعكاظ، منهم قرّة بن هبيرة القشيري، في سنين تتابعت على الناس، فتواعدوا و تواقفوا أن لا يتغاوروا حتّى يخصب الناس [٥] ثم قالوا: ابعثوا إلى المنتشر بن وهب الباهلي ثم الوائلي فليشهد أمرنا، و لندخله معنا. فأتاهم فأعلموه ما صنعوه، قال: فما يأكل قومي إلى ذاك؟ فقال له ابن جارم الضبيّ [٦]: إنّك لهناك يا أخا باهلة؟ قال: أمّا أنا فالغسل و النساء عليّ حرام حتّى آكل من قمع إبلك [٧]. فتفرقوا و لم يكن إلّا ذلك. و قال ابن جارم للمنتشر عند قوله: استك أضيق من ذاك! فأغار المنتشر على ابن جارم، فلما رآه ابن جارم رمى بنفسه في و جار ضبع، و أطرد المنتشر إبله و رعاءها، فقال سهل في ذلك:
هاج لك الشّوق من ريحانة الطربا
في قصيدة طويلة له حسنة. و قال في ذلك أعشى باهلة:
فدى لك نفسي إذ تركت ابن جارم
أجبّ السّنام بعد ما كان مصعبا [٨]
و قال المخبل في ذلك:
إنّ قشيرا من لقاح ابن جارم
كغاسلة حيضا و ليست بطاهر
و أنبأتماني أنّ قرّة آمن
فناك أباه من مجير و خافر [٩]
[١] الضمير في «ترفع» للراحلة، و الراحلة تكون للذكر و الأنثى، ترفع: ارتفع في سيره. و الحزان بضم الحاء و كسرها: جمع حزيز، و هو ما غلظ من الأرض. المهاة: البقرة الوحشية.
[٢] الريط: جمع ريطة: و هي الملاءة غير ذات لفقين. و في «الأصول: «النيط». و النقب: جمع نقبة، و هي ثوب كالإزار تجعل له حجزة مطيفة من غير نيفق».
[٣] ما عدا ط، أ، مط، مب «و لا تسدد بشيء صوتها صحبا».
[٤] ما عدا ط، مط، مب «قد أهلكنني تعبا و خلتهن».
[٥] تواقفوا: وقفوا جميعا. و التغاور: تبادل الغارات.
[٦] ابن جارم الضبي بالجيم و الراء المهملة. و فيما عدا ط، أ، ها، مب «حازم» في كل موضع من هذا الخبر.
[٧] القمع، بالتحريك: جمع قمعة، و هي أعلى السنام.
[٨] الأجب: المقطوع السنام، أو الذي أكله الرجل فلم يكبر. و المصعب: الفحل المكرم.
[٩] ح «قتال» س «قتالا».