الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٩ - ما كان من عمرو و الأجلح الفهمي في حضرة عمر بن الخطاب
/
فلا توكلوها الباهليّ و تقعدوا
لدى غرض أرميكم بالنواقر [١]
إذا هي حلّت بالذّهاب و ذي حسى
و راحت خفاف الوطء حوس الخواطر [٢]
تلاحي الأشعث و عمرو بن معد يكرب
أخبرنا أحمد بن عمار قال أخبرني يعقوب بن إسرائيل، قال حدّثني قعنب بن المحرز قال أخبرنا الهيثم بن عدي عن ابن عياش [٣] عن محمد بن المنتشر قال:
أخبرني من شهد الأشعث بن قيس و عمرو بن معد يكرب و قد تنازعا في شيء، فقال عمرو للأشعث: نحن قتلنا أباك و نكنا أمّك! فقال سعد: قوما أفّ لكما! فقال الأشعث لعمرو: و اللّه لأضرّطنّك. فقال: كلّا إنها عزوز موثقة [٤].
قال جرير بن عبد اللّه البجلي: فأخذت بيد الأشعث فنترته [٥] فوقع على وجهه، ثم أخذت بيد عمرو فجذبته فما تحلحل و اللّه، لكأنّما حركت أسطوانة القصر.
ما كان من عمرو و الأجلح الفهمي في حضرة عمر بن الخطاب
/ و قال أبو عبيدة: قدم عمرو بن معد يكرب و الأجلح بن وقّاص الفهميّ على عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه، فأتياه و بين يديه مال يوزن، فقال: متى قدمتما؟ قالا: يوم الخميس. قال: فما حبسكما؟ قالا: شغلنا بالمنزل يوم قدمنا، ثم كانت الجمعة، ثم غدونا عليك اليوم. فلما فرغ من وزن المال نحّاه، ثم أقبل عليهما فقال: هيه! فقال عمرو: يا أمير المؤمنين، هذا الأجلح بن وقّاص، شديد المرّة، بعيد/ الفرّة، وشيك الكرة، و اللّه ما رأيت مثله من الرجال صارعا و مصروعا، و اللّه لكأنه لا يموت! فقال عمر للأجلح بن وقّاص، و أقبل عليه: هيه. قال: و أنا أعرف الغضب في وجهه، فقلت: يا أمير المؤمنين؛ الناس صالحون كثير نسلهم، دارّة أرزاقهم، خصب نباتهم، أجرياء على عدوّهم، جبان عدوّهم عنهم، صالحون بصلاح إمامهم، و اللّه ما رأينا مثلك إلّا من تقدمك، فنستمتع اللّه بك.
فقال: ما منعك أن تقول في صاحبك مثل الذي قال فيك؟ قال: منعني ما رأيت في وجهك. قال: قد أصبت أما لو قلت له مثل الذي قال لك لأوجعتكما عقوبة، فإن تركتك لنفسك فسوف أتركه لك، و اللّه لوددت لو سلمت لكم حالكم هذه أبدا، أما إنّه سيأتي عليك يوم تعضّه و ينهشك، و تهرّه و ينبحك، و لست له يومئذ و ليس لك، فإن لم يكن بعهدكم فما أقربه منكم [٦].
[١] النواقر: السهام الصائبة. ما عدا ط، ها «بالنوافر» تحريف.
[٢] الذهاب، بضم أوّله و كسره: غائط من أرض بني الحارث بن كعب. و ذو حسي: واد بأرض الشربة من ديار عبس و غطفان.
و الحوس: جمع أحوس و حوساء، و هو البطيء التحرك من المرعى. و الخواطر: جمع خاطر و خاطرة، و هو الذي يخطر بذنبه من الخيلاء. س «حوش».
[٣] ط، مط، مب «عن ابن عباس عن عمه».
[٤] الأصل في معنى العزوز أنها الناقة أو الشاة الضيقة الإحليل. ح «عزور» مط «غروز» و في سائر النسخ ما عدا ط، ها، مب:
«غرور».
[٥] النتر: الجذب بجفاء.
[٦] العهد: المعرفة و الرؤية. س «بعدكم» تحريف. و فيما عدا ط، ها، مط، مب «فما أقربكم منكم»، تحريف أيضا.