الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٩ - حديث الصمصامة
فإن نغلب فغلّابون قدما
و إن نهزم فغير مهزّمينا
فلما توجّه فروة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أنشأ يقول:
لمّا رأيت ملوك كندة أعرضت
كالرّجل خان الرجل عرق نساها
يمّمت راحلتي أمام محمد [١]
أرجو فواضلها و حسن ثراها [٢]
/ فلما انتهى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال له فيما بلغنا: هل ساءك ما أصاب قومك يوم الرزم [٣]؟ قال: يا رسول اللّه، من ذا الذي يصيب قومه مثل الذي أصاب قومي و لا يسوؤه. فقال له: أما إنّ ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلّا خيرا! و استعمله على مراد و زبيد و مذحج كلّها.
ارتداد عمرو بن معديكرب:
قال أبو عبيدة: فلم يلبث عمرو أن ارتدّ عن الإسلام، فقال حين ارتد:
وجدنا ملك فروة شر ملك
حمار ساف منخره بقذر [٤]
و إنّك لو رأيت أبا عمير
ملأت يديك من غدر و ختر
حرب مذحج:
قال أبو عبيدة: فلما ارتدّ عمرو مع من ارتدّ عن الإسلام من مذحج، استجاش فروة النبيّ/ صلّى اللّه عليه و سلّم، فوجّه إليهم خالد بن سعيد بن العاص و خالد بن الوليد، و قال لهما: إذا اجتمعتم فعليّ بن أبي طالب أميركم و هو على الناس.
و وجّه عليا عليه السلام فاجتمعوا بكسر [٥] من أرض اليمن، فاقتتلوا و قتل بعضهم و نجا بعض، فلم يزل جعفر و زبيد و أود بنو سعد العشيرة بعدها قليلة.
حديث الصمصامة:
و في هذا الوجه وقعت الصمصامة إلى آل سعيد، و كان سبب وقوعها إليهم أنّ ريحانة بنت معديكرب سبيت يومئذ، ففداها خالد، و أثابه عمرو الصمصامة [٦]، فصار إلى أخيه سعيد، فوجد سعيد جريحا يوم عثمان بن عفان رضي اللّه عنه حين حصر و قد ذهب السيف و الغمد، ثم وجد الغمد، فلما قام معاوية جاءه إعرابيّ بالسيف بغير غمد، و سعيد/ حاصر، فقال سعيد: هذا سيفي! فجحد الأعرابيّ مقالته، فقال سعيد: الدليل على أنّه سيفي أن تبعث إلى غمده فتغمده فيكون كفافه. فبعث معاوية إلى الغمد فأتى به من منزل سعيد فإذا هو عليه، فأقرّ الأعرابيّ أنّه أصابه يوم الدار، فأخذه سعيد منه و أثابه، فلم يزل عنده حتّى أصعد المهديّ من البصرة، فلما كان بواسط بعث
[١] كذا في الأصول. و في «السيرة» ٩٥١: «قربت راحلتي أؤم محمدا».
[٢] الثرى: مقصور الثراء، و هو الثروة و الغنى.
[٣] ما عدا ط، مط، مب «الروم». و انظر ما سلف من التحقيق في الصفحة السابقة.
[٤] ساف سوفا: شم، و قد زاد الباء مع الفعل. و القذر، بالفتح و سكون الذال وصف من قولهم: قذر قذارة فهو قذر. ط، أ، مط، مب:
«بقدر». و في «السيرة»: «حمارا ساف منخره بثفر». و ثفر الدابة: حياؤها.
[٥] في «معجم البلدان» «الكسر قرى كثيرة بحضرموت يقال لها كسر قشاقش، سكنها كندة».
[٦] كذا الصواب في ط، مط، مب. و في سائر النسخ «و أصابه غمد الصمصامة».