الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٤ - مناظرة محمد بن العباس الصولي و علي بن الهيثم في حضرة المأمون
و غنته أيضا بغناء ابن سريج:
يا طول ليلي و بتّ لم أنم
وسادى الهمّ مبطن سقمي
فأعجبته و استام مولاها، فاشتطّ عليه فأبى شراءها، و أعجبت الجارية بالفتى، فلما امتنع مولاها من البيع إلّا بشطط قال القرشي: فلا حاجة لنا في جاريتك. فلما قامت الجارية للانصراف رفعت صوتها تغنّي و تقول:
إذا لم تستطع شيئا فدعه
و جاوزه إلى ما تستطيع
/ قال: فقال الفتى القرشي: أ فأنا لا أستطيع شراءك، و اللّه لأشترينّك بما بلغت.
قالت الجارية: فذاك أردت. قال القرشيّ: إذا لأجبتك. و ابتاعها من ساعته. و اللّه أعلم.
نسبة ما في هذا الخبر من الغناء
صوت
باللّه يا ظبي بني الحارث
هل من وفى بالعهد كالناكث
لا تخدعنّي بالمنى باطلا
و أنت بي تلعب كالعابث
عروضه من السريع، الشعر لعمر بن أبي ربيعة، و الغناء لابن سريج، رمل بالبنصر، و فيه لسياط خفيف ثقيل أوّل بالوسطى، و فيه لإبراهيم الموصليّ لحن من رواية بدل. و منها:
صوت
يا طول ليلى و بتّ لم أنم
و سادي الهمّ مبطن سقمي
إذ قمت ليلا على البلاط فأب
صرت ربيبا فليت لم أقم [١]
فقلت عوجي تخبّري خبرا
و أنت منه كصاحب الحلم
قالت بل اخشى العيون إذ حضرت
حولى و قلي مباشر الألم
[عروضه من المنسرح [٢]. و الشعر [٣] و] الغناء لابن سريج، رمل بالسبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق.
مناظرة محمد بن العباس الصولي و علي بن الهيثم في حضرة المأمون
و ذكر محمد بن الفضل الهاشمي قال حدّثنا أبي قال:
كان المأمون قد أطلق لأصحابه الكلام و المناظرة في مجلسه، فناظر بين يديه محمّد بن العباس الصوليّ عليّ بن الهيثم جونقا [٤] في الإمامة، فتقلّدها أحدهما و دفعها الآخر، فلجّت المناظرة بينهما إلى أن نبّط محمد
[١] الربيب: المربي، عنى ظبيا ربيبا شبه به صاحبته. مط، مب «فأبصرت زينبا». و في سائر النسخ ما عدا ط «رشاقا» و صواب هذه «رشا فيا ليت لم أقم».
[٢] في الأصل، و هو هنا ط، مط، مب «من الخفيف».
[٣] التكملة من ط، مط، مب.
[٤] ما عدا ط، ها، مط، مب «حولنا» و صوابه و ضبطه من هذه النسخ، كما هو في مواضع أخرى من «الأغاني».