الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٥ - لم يسمع منه فخر في الإسلام غير يوم واحد
و يعلم المعيا به و السّابق [١]
ما أنت إن ضمّ عليك المازق [٢]
إلّا كشيء عاقه العوائق
إنّك حاس حسوة فذائق
لا بدّ أن يغمز منك العاتق [٣]
غمزا ترى أنك منه ذارق [٤]
إنّك شيخ خائن منافق
بالمخزيات ظاهر مطابق
كان يخفي بعض شعره ثم أظهره
و كان لبيد يقول الشعر و يقول: لا تظهروه، حتى قال:
عفت الدّيار محلّها فمقامها
و ذكر ما صنع الربيع بن زياد، و ضمرة بن ضمرة [٥]. و من حضرهم من وجوه الناس، فقال لهم لبيد حينئذ:
أظهروها.
قال الأصمعي في تفسير قوله: الخيضعة، أصله الخضعة بغير ياء، يعني الجلبة و الأصوات، فزاد فيها الياء.
و قال في قوله «بالمخزيات ظاهر مطابق»: يقال طابق الدابة، إذا وضع يديه ثم رفعهما فوضع مكانهما رجليه، و كذلك إذا كان يطأ في شوك. و المأزق: المضيق. و النازق: الخفيف.
سؤال الوليد له عما كان بينه و بين الربيع
نسخت من كتاب مرويّ عن أبي الحكم قال: حدثني العلاء بن عبد اللّه الموقّع قال:
اجتمع عند الوليد بن عقبة سمّاره و هو أمير الكوفة و فيهم لبيد، فسأل لبيدا عما كان بينه و بين الربيع بن زياد عند النّعمان، فقال له لبيد: هذا كان من أمر الجاهلية و قد جاء اللّه بالإسلام. فقال له: عزمت عليك- و كانوا يرون لعزمة الأمير حقّا- فجعل يحدّثهم، فحسده رجل من غنيّ فقال: ما علمنا بهذا. قال: أجل يا ابن أخي، لم يدرك أبوك مثل ذلك، و كان أبوك ممّن لم يشهد تلك المشاهد فيحدّثك.
لم يسمع منه فخر في الإسلام غير يوم واحد
أخبرني عمي قال حدّثنا الكراني قال حدّثني العمريّ قال: حدثني الهيثم عن ابن عياش عن محمد بن المنتشر قال:
/ لم يسمع من لبيد فخره في الإسلام غير يوم واحد، فإنّه كان في رحبة غنيّ مستلقيا على ظهره قد سجّى نفسه بثوبه، إذ أقبل شابّ من غنيّ فقال: قبح اللّه طفيلا حيث يقول:
جزى اللّه عنّا جعفرا حيث أشرفت
بنا نعلنا في الواطئين فزلّت
[١] في معظم الأصول «المعنى»، صوابه من مب، ها و «الديوان».
[٢] ما عدا ح، مب، ها، ف و «الديوان»: «إليك المازق» تحريف.
[٣] العاتق: ما بين المنكب و العنق. و في معظم الأصول «العائق» و في مب، ها «الفائق».
[٤] ذارق، من قولهم ذرق يذرق: خذق بسلحه. أ، م، ح «ذائق»، و أثبت ما في «الديوان»، مب، ها، ف.
[٥] في معظم الأصول «حمزة بن ضمرة»، تحريف صوابه في مب، ها، ف، و انظر «الاشتقاق» ١٤٩ و «البيان» (١: ١٧١).