الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٤ - قوله الشعر في ذلك
و خلّفت سهما في الكنانة وحدا
سيرمى به أو يكسر السهم كاسره [١]
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال: حدّثني أبو عاصم قال: حدّثني شيخ من بني تيم اللات قال:
كان أبو الطفيل مع المختار في القصر، فرمى بنفسه قبل أن يؤخذ و قال:
و لما رأيت الباب قد حيل دونه
تكسّرت باسم اللّه فيمن تكسّرا
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال: حدّثنا أحمد بن عبد اللّه بن شداد النّشّابي قال: حدّثني المفضّل بن غسان قال: حدّثني عيسى بن واضح، عن سليم بن مسلم المكي، عن ابن جريج عن عطاء قال:
دخل عبد اللّه بن صفوان على عبد اللّه بن الزّبير، و هو يومئذ بمكة، فقال: أصبحت كما قال الشاعر [٢]:
فإن تصبك من الأيام جائحة
لا أبك منك على دنيا و لا دين
/ قال: و ما ذاك يا أعرج؟ قال: هذا عبد اللّه بن عباس يفقّه الناس، و عبيد اللّه أخوه يطعم الناس، فما بقّيا لك؟ فأحفظه ذلك فأرسل صاحب شرطته عبد اللّه بن مطيع فقال له: انطلق إلى ابني عباس فقل لهما: أ عمدتما إلى راية ترابية [٣] قد وضعها اللّه فنصبتماها، بدّدا عنّي جمعكما و من ضوى [٤] إليكما من ضلّال أهل العراق، و إلّا فعلت و فعلت! فقال ابن عباس: قل لابن الزبير: يقول لك ابن عباس: ثكلتك أمّك، و اللّه ما يأتينا من النّاس غير رجلين:
طالب فقه أو طالب فضل، فأيّ هذين تمنع؟ فأنشأ أبو الطفيل عامر بن واثلة يقول:
قوله الشعر في ذلك:
لا درّ درّ الليالي كيف تضحكنا
منها خطوب أعاجيب و تبكينا
و مثل ما تحدث الأيام من غير
يا ابن الزبير عن الدنيا يسلّينا
كنّا نجيء ابن عباس فيقبسنا
علما و يكسبنا أجرا و يهدينا
و لا يزال عبيد اللّه مترعة
جفانه مطعما ضيفا و مسكينا
فالبرّ و الدّين و الدّنيا بدارهما
ننال منها الذي نبغي إذا شينا
إن النبيّ هو النور الذي كشفت
به عمايات باقينا و ماضينا
/ و رهطه عصمة في ديننا و لهم
فضل علينا و حقّ واجب فينا
و لست فاعلمه أولى منهم رحما
يا ابن الزبير و لا أولى به دينا
ففيم تمنعهم عنّا و تمنعنا
منهم، و تؤذيهم فينا و تؤذينا
لن يؤتى اللّه من أخزى ببغضهم
في الدين عزّا و لا في الأرض تمكينا [٥]
[١] ما عدا ط، ح، ها، مط «و خليت».
[٢] هو ذو الإصبع العدواني. و قصيدته مشهورة في «المفضليات».
[٣] منسوبة إلى أبي تراب، و هي كنية علي بن أبي طالب.
[٤] ضوى إليه: أوى و انضم.
[٥] ط «من أجرى» بالجيم.