الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٨ - حسن حكايته لأستاذه
١٧- ذكر عمرو بن بانة
نسبه و غناؤه
هو عمرو بن محمد بن سليمان بن راشد، مولى ثقيف. و كان أبوه صاحب ديوان و وجها من وجوه الكتّاب، و ينسب إلى أمّه بانة [بنت روح] [١] القحطبية [٢]. و كان مغنّيا محسنا، و شاعرا صالح الشعر، و صنعته صنعة متوسّطة، النادر منها ليس بالكثير [٣]، و كان يقعده عن اللّحاق بالمتقدّم [٤] في الصنعة أنه كان مرتجلا، و المرتجل من المحدثين لا يلحق الضّرّاب. و على ذلك فما فيه مطعن، و لا يقصّر جيّد صنعته عن صنعة [غيره من] [٥] طبقته و إن كانت قليلة، و روايته أحسن رواية.
تعصبه لإبراهيم بن المهدي و تعصبه على إسحاق
و كتابه في «الأغاني» أصل من الأصول، و كان يذهب مذهب إبراهيم بن المهدي في الغناء و تجنيسه، و يخالف إسحاق و يتعصّب عليه تعصّبا شديدا، و يواجهه بذلك و ينصر إبراهيم بن المهديّ عليه. و كان تيّاها معجبا شديد الذهاب بنفسه، و هو معدود في ندماء الخلفاء و مغنّيهم، على ما كان به من الوضح. و فيه يقول الشاعر:
أقول لعمرو و قد مرّ بي
فسلّم تسلمية جافية
لئن فضّلوك بفضل الغناء
لقد فضّل اللّه بالعافية [٦]
حسن حكايته لأستاذه
و قال ابن حمدون: كان عمرو حسن الحكاية لمن أخذ الغناء عنه، حتّى كان من يسمعه لو توارى عن عينه عمرو ثم غنّى لم يشكك في أنّه هو الذي أخذ عنه، لحسن حكايته، و كان محظوظا [٧] ممن يعلّمه، ما علّم أحدا قطّ إلا خرج نادرا مبرّزا.
/ فأخبرني جحظة قال حدّثني أبو العبيس بن حمدون قال: قال لي عمرو بن بانة: علّمت عشرة غلمان كلّهم
[١] التكملة من مب.
[٢] ما عدا ط، ها، مب «القحطية»، تحريف. و لعلها منسوبة إلى آل قحطبة، و منها حميد و الحسن ابنا قحطبة.
[٣] ما عدا ط، ها، مب «الندور منها ما ليس بالكثير».
[٤] ما عدا ط، ح، ها، مب «بالتقدم».
[٥] التكملة من ط.
[٦] ما عدا ط، ها، مب «لئن فضل اللّه فضل الغناء».
[٧] ما عدا ط، ها، مب «محفوظا» تحريف.