الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٧ - كراهية أم جعفر لأصوات من الغناء القديم و من بينها شعر للأحوص
خطب أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم، بنت عبد اللّه بن حنظلة بن أبي عامر، إلى أخيها معمر بن عبد اللّه، فزوّجه إياها، فقال الأحوص أبياتا و قال لفتى من بني عمرو بن عوف: أنشدها معمر بن عبد اللّه في مجلسه و لك هذه الجبّة. فقال الفتى: نعم. فجاءه و هو في مجلسه فقال:
يا معمر يا ابن زيد حين تنكحها
و تستبدّ بأمر الغيّ و الرشد
فقال: كان ذلك الرجل غائبا. فقال الفتى:
أ ما تذكّرت صيفيّا فتحفظه
أو عاصما أو قتيل الشّعب من أحد
/ قال: ما فعلت و لا تذكّرت. فقال الفتى:
أ كنت تجهل حزما حين تنكحها
أم خفت، لا زلت فيها جائع الكبد
قال معمر: لم أجهل حزما. فقال الفتى:
أبعد صهر بني الخطّاب تجعلهم
صهرا و بعد بني العوّام من أسد
فقال معمر: قد كان ذلك. فقال الفتى:
هبها سليلة خيل غير مقرفة
مظلومة حبست للعير في الجدد [١]
قال: نعم أعانها اللّه و صبّرها. فقال الفتى:
فكلّ ما نالنا من عار منكحها
شوى إذا فارقته و هي لم تلد
قال: نعم إلى اللّه عز و جل في ذلك الرغبة.
قال الزبير: أمّا قوله «صهر بني الخطاب» فإنّ جميلة بنت أبي الأقلح كانت عند عمر بن الخطاب، فولدت له عاصم بن عمرو. و أمّا «صهر بني العوام» فإنّ نهيسة بنت النعمان بن عبد اللّه بن أبي عقبة، كانت عند يحيى بن حمزة بن عبد اللّه بن الزبير، فولدت له أبا بكر و محمدا.
كراهية أم جعفر لأصوات من الغناء القديم و من بينها شعر للأحوص
أخبرني الحرمي بن أبي العلاء، قال: حدّثنا الزبير قال: حدّثني مصعب قال: قال الهدير: كرهت أمّ جعفر أصواتا من الغناء القديم، فأرسلت لها رسولا يلقيها في البحر، ثم غنتها جارية بعد ذلك:
سلام اللّه يا مطر عليها
و ليس عليك يا مطر السلام
/ فقالت: هذا أرسلوا به رسولا مفردا إلى دهلك [٢] ليلقيه في البحر خاصّة. قال: و الذي حمل أمّ جعفر على هذا التطير على ابنها محمد بن الأمين من هذه الأصوات، أيام محاربته المأمون فمنها قوله:
[١] المقرف: ما يداني الهجنة، أي أمه عربية لا أبوه، لأن الإقراف من قبل الفحل، و الهجنة من الكلام ما يعيبك. ابن منظور. «لسان العرب» (١٥/ ٤٢) مادة (هجن) طبعة دار إحياء التراث العربي.
[٢] دهلك: جزيرة بين اليمن و الحبشة ضيقة حارة، كان بنو أميّة إذا سخطوا على أحد نفوه إليها.