الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣ - هواه لسلامة و سحيقة و استرضاء ابن رامين له
الغفّار العجلي، كغلبة محمد بن الأشعث على منزل ابن رامين، فتواصلا على ملازمة بيت زريق. ففي ذلك يقول محمد بن الأشعث:
يا ابن رامين بحت بالتّصريح
في هواي سحيقة ابن منيح [١]
قينة عفّة و مولّى كريم
و نديم من اللّباب الصّريح [٢]
/ ربعيّ مهذّب أريحيّ
يشتري الحمد بالفعال الرّبيح [٣]
/ نحن منه في كلّ ما تشتهي الأن
- فس من لذّة و عيش نجيح
عند قرم [٤] من هاشم في ذراها
و غناء من الغزال المليح
في سرور و في نعيم مقيم
قد أمنّا من كلّ أمر قبيح
فاسل عنا كما سلوناك إنّي
غير سال عن ذات نفسي و روحي
حافظ منك كلّ ما كنت قد ض
- يّعت مما عصيت فيه نصيحي
فالقلى ما حييت منّي لك الدّه
- ر بودّ لمنيتي ممنوح [٥]
يا ابن رامين فالزمن مسجد الح
يّ و طول الصّلاة و التّسبيح
قال عمرو بن نوفل: فلم يدع ابن رامين شريفا بالكوفة إلّا تحمّل به على ابن الأشعث و أن يرضى عنه، و يعاود زيارته، فلم يفعل، حتّى تحمّل عليه بالحجوانيّ، و هو محمد بن بشر بن حجوان الأسديّ، و كان يومئذ على الكوفة، فكلمه فرضي عنه و رجع إلى زيارته، و لم يقطع منزل زريق. و قال في سحيقة:
سحيقة أنت واحدة القيان
فمالك مشبه فيهن ثان
فضلت على القيان بفضل حذق
فحزت على المدى قصب الرّهان
سجدن لك القيان مكفّرات
كما سجد المجوس لمرزبان [٦]
و لا سيما إذا غنّيت صوتا
و حرّكت المثالث و المثاني [٧]
/ شربت الخمر حتّى خلت أنّي
أبو قابوس أو عبد المدان [٨]
[١] أي في حبي لسحيقة المنسوبة إلى ابن منيح، و هو
[٢] اللباب: الصفوة. و الصريح: الخالص.
[٣] ربعي: منسوب إلى ربيعة. و الأريحي: الذي يهتز للكرم.
[٤] القرم: السيد. ما عدا ط، مب «قوم» تحريف.
[٥] القلى: البغض و الكراهية. ما عدا ط، ح، مب، مط «فاكتفي». لمنيتي، يعني بها جارية ابن رامين. يقول: إن ودي الممنوح لتلك الجارية مقابل ببغضي لك. ما عدا ط، ح: «يا منيتي».
[٦] التكفير: إيماء الذمي أو المجوسي برأسه، أو أن يتطامن و يضع يده على صدره، أو أن يسجد لمن يعظمه، أو أن ينحني و يطأطئ رأسه قريبا من الركوع، و كل أولئك طريقة للتعظيم.
[٧] سيما: مخفف سيما. و المثلث و المثنى من أوتار العود.
[٨] أبو قابوس: كنية النعمان بن المنذر. و عبد المدان: سيد من سادات مذحج، و هو أبو يزيد عمرو بن الديان بن قطن بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن عمرو، كما سبق في خبر أساقفة نجران.