الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٦ - الخلاف في نسبة بيتين للحزين
محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس على رملة فولدت له محمدا و إبراهيم و موسى، و بنات.
أخبرني بذلك عمر [١] بن عبد اللّه بن جميل العتكي، و أحمد بن عبد العزيز الجوهري، و يحيى بن علي بن يحيى، قالوا: حدّثنا عمر بن شبة عن ابن رواحة و غيره. و أخبرني به الطوسيّ و الحرمي عن الزبير عن عمه.
خشية عبد اللّه بن عبد الملك من الحزين
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبي قال: حدّثني الزبير قال: حدّثني عمي أنّ عبد اللّه بن عبد الملك حج؛ فقال له أبوه: سيأتيك الحزين الشاعر بالمدينة، و هو ذرب اللسان، فإياك أن تحتجب عنه، و أرضه. و صفته أنّه أشعر [٢] ذو بطن عظيم الأنف. فلما قدم عبد اللّه المدينة وصفه لحاجبه و قال له: إيّاك أن تردّه. فلم يأت الحزين حتّى قام فدخل لينام، فقال له الحاجب: قد ارتفع. فلما ولّى ذكر فلحقه فقال: ارجع، فاستأذن له فأدخله، فلما صار بين يديه و رأى جماله و بهاءه، و في يده قضيب خيزران، وقف ساكتا، فأمهله عبد اللّه حتّى ظنّ أنه قد أراح ثم قال له: السلام رحمك اللّه أوّلا. فقال: عليك السلام و حيّا اللّه وجهك وجهك أيّها الأمير، إنّي قد كنت مدحتك بشعر، فلما دخلت عليك و رأيت جمالك/ و بهاءك أذهلني عنه فأنسيت ما كنت قلته، و قد قلت في مقامي هذا بيتين. فقال: ما هما؟
قال:
في كفّه خيزران ريحها عبق
من كفّ أروع في عرنينه شمم
يغضي حياء و يغضى من مهابته
فما يكلّم إلا حين يبتسم
فأجازه فقال: أخدمني [٣] أصلحك اللّه، فإنّه لا خادم لي. فقال: اختر أحد هذين الغلامين. فأخذ أحدهما فقال له عبد اللّه: أ علينا ترذل [٤]، خذ الأكبر.
الخلاف في نسبة بيتين للحزين
و الناس يروون هذين البيتين للفرزدق في أبياته التي يمدح بها علي بن الحسين بن أبي طالب عليه السّلام، التي أوّلها:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم
و هو غلط ممن رواه فيها. و ليس هذان البيتان مما يمدح به مثل علي بن الحسين عليهما السّلام و له من الفضل المتعالم ما ليس لأحد.
حدّثني محمد بن محمد بن سليمان الباغندي قال: حدّثني محمد بن عمر العدني قال: حدّثني سفيان بن عيينة عن الزهري قال: ما رأيت هاشميا أفضل من علي بن الحسين.
[١] ح «عمرو».
[٢] الأشعر: الكثير الشعر.
[٣] أي اجعل لي خادما.
[٤] أراد تأخذ الرذل، و هو الدون الخسيس.