الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٦ - ولوع يزيد بحبابة
لأنت على التنائي فاعلميه
أحبّ إليّ من بصري و سمعي
الغناء لمعبد خفيف ثقيل بالوسطى، مما لا يشك فيه من غنائه.
سماع يزيد لحبابة و سلامة و حكمه بينهما:
قال الزبير: و حدّثتني ظبية أنّ يزيد قال لحبابة و سلّامة: أيتكما غنّتني ما في نفسي فلها حكمها. فغنّت سلّامة فلم تصب ما في نفسه، و غنّته حبابة:
حلق من بني كنانة حولي
بفلسطين يسرعون الركوبا
/ فأصابت ما في نفسه فقال: احتكمي. فقالت: سلامة، تهبها لي و مالها. قال: اطلبي غيرها. فأبت، فقال:
أنت أولى بها و مالها. فلقيت سلّامة من ذلك أمرا عظيما، فقالت لها حبابة: لا ترين إلا خيرا! فجاء يزيد فسألها أن تبيعه إياها بحكمها، فقالت: أشهدك أنّها حرة،/ و اخطبها إليّ الآن حتّى أزوّجك مولاتي.
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال: حدّثنا عمر بن شبة قال: حدّثني إسحاق عن المدائني بنحو هذه القصة.
و قال فيها: فجزعت سلّامة، فقالت لها: لا تجزعي فإنّما ألاعبه.
نسبة هذا الصوت
حلق من بني كنانة حولي
بفلسطين يسرعون الركوبا
هزئت أن رأت مشيبي عرسي
لا تلومي ذوائبي أن تشيبا
الشعر لابن قيس الرقيات، و الغناء لابن سريج، ثاني ثقيل بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق.
اعتراف حبابة سلامة بالفضل:
قال حمّاد بن إسحاق: حدّثني أبي عن المدائني، و أيوب بن عباية قالا:
كانت سلامة المتقدّمة منهما [١] في الغناء، و كانت حبابة تنظر إليها بتلك العين، فلما حظيت عند يزيد ترفّعت عليها فقالت لها سلّامة: ويحك أين تأديب الغناء [٢] و حقّ التعليم؟ أنسيت قول جميلة لك: خذي أحكام ما أطارحك إياه من سلّامة؟! فلن تزالي بخير ما بقيت لك و كان أمركما مؤتلفا. قالت: صدقت يا خليلتي، و اللّه لا عدت إلى شيء تكرهينه. فما عادت بعد ذلك لها إلى مكروه. و ماتت حبابة و عاشت سلّامة بعدها دهرا.
/ قال المدائني: فرأى يزيد يوما حبابة جالسة فقال: مالك؟ فقالت: أنتظر سلامة. قال: تحبّين أن أهبها لك؟
قالت: لا و اللّه، ما أحب أن تهب لي أختي.
ولوع يزيد بحبابة:
قال المدائني: و كانت حبابة إذا غنّت و طرب يزيد قال لها: أطير؟ فتقول له: فإلى من تدع الناس؟ فيقول:
إليك. و اللّه تعالى أعلم.
[١] ط، ج، مط «منهن».
[٢] ما عدا ط، ج، ها، مط «تأدية الغناء».