الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٤ - قدوم عيينة بن حصن على عمرو
شدّ على/ رستم و هو على الفيل فضرب فيله فجذم عرقوبيه فسقط، و حمل رستم على فرس و سقط من تحته خرج فيه أربعون ألف دينار، فحازه المسلمون، و سقط رستم بعد ذلك عن فرسه [١] فقتله.
مصرع رستم:
قال علي بن محمد المدائني: حدّثني علي بن مجاهد عن ابن إسحاق قال:
لمّا ضرب عمرو الفيل و سقط رستم، سقط على رستم خرج كان على ظهر الفيل فيه أربعون ألف دينار، فمات رستم من ذلك، و انهزم المشركون.
تنكيله بالفرس يوم القادسية:
و قال الواقدي: حدّثني ابن أبي سبرة، عن موسى بن عقبة عن أبي حبيبة مولى آل الزبير قال: حدّثنا نيار بن مكرم الأسلمي [٢]، قال:
شهدت القادسية فرأيت يوما اشتدّ فيه القتال بيننا و بين الفرس، و رأيت رجلا يفعل يومئذ بالعدوّ أفاعيل، يقاتل فارسا ثم يقتحم عن فرسه و يربط مقوده في حقوه فيقاتل، فقلت: من هذا جزاه اللّه خيرا؟ قالوا: هذا عمرو بن معديكرب.
قدوم عيينة بن حصن على عمرو:
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال: أخبرنا السكن بن سعيد، عن محمد بن عباد، عن ابن الكلبيّ، عن خالد بن سعيد، عن أبي محمد المرهبيّ قال:
كان شيخ يجالس عبد الملك بن عمير، فسمعته يحدّث قال:
/ قدم عيينة بن حصن الكوفة فأقام بها أياما ثم قال: و اللّه ما لي بأبي ثور عهد منذ قدمنا هذا الغائط- يعني عمرو بن معد يكرب- أسرج لي يا غلام. فأسرج له فرسا أنثى من خيله، فلما قرّبها إليه قال له: ويحك أ رأيتني ركبت أنثى في الجاهلية فأركبها في الإسلام؟ فأسرج له حصانا فركبه، و أقبل إلى محلّة بني زبيد فسأل عن محلّة عمرو فأرشد إليها، فوقف ببابه و نادى: أي أبا ثور، اخرج إلينا. فخرج إليه مؤتزرا كأنما كسر و جبر، فقال: انعم صباحا أبا مالك. فقال: أ و ليس قد أبدلنا اللّه تعالى بهذا: السّلام عليكم؟ قال: دعنا مما لا نعرف، انزل فإنّ عندي كبشا ساحّا [٣]. فنزل فعمد إلى الكبش فذبحه ثم كشط عنه و عضّاه [٤]، و ألقاه في قدر جماع [٥]، و طبخه حتّى إذا أدرك جاء بجفنة عظيمة فثرد فيها فأكفأ القدر عليها، فقعدا فأكلاه، ثم قال له: أيّ الشراب أحبّ إليك: آللبن أم ما كنا نتنادم عليه في الجاهلية؟ قال: أ و ليس قد حرّمها اللّه جل و عزّ علينا في الإسلام؟ قال: أنت أكبر سنا أم أنا؟
قال: أنت. قال: فأنت أقدم إسلاما أما أنا؟ قال: أنت. قال: فإنّي قد قرأت ما بين دفّتي المصحف فو اللّه ما وجدت
[١] ط، مط، مب «من فرسه». ها «عن الفرس» و أثبت ما في سائر النسخ.
[٢] نيار، بكسر النون، بن مكرم بضم أوّله و سكون ثانيه، اختلف في صحبته. ترجم له في «تهذيب التهذيب» و «الإصابة». ط، مط، ها، مب «سيّار» محرّف.
[٣] ساحا: بالغا غاية السمن. ما عدا ط، مط، مب «سياحا» محرف.
[٤] أي كشط عنه جلده و سلخه. و هذا ما في ط، مط. و في أ «كسف» و سائر النسخ «كشف» محرفتان. و عضاه: قطعه عضوا عضوا.
[٥] قدر جماع، بالكسر، أي عظيمة، و قيل هي التي تجمع الجزور.