الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٥ - الأحوص و ازدراؤه لسلفه مطر و قوله الشعر فيه
صوت
أ أن نادى هديلا يوم فلج
مع الإشراق في فنن حمام [١]
ظللت كأنّ دمعك درّ سلك
و هي خيطا و أسلمه النّظام
/ تموت تشوّقا طورا و تحيا
و أنت جدير أنك مستهام
/ كأنّك من تذكّر أمّ عمرو
و حبل و صالها خلق رمام [٢]
سلام اللّه يا مطر عليها
و ليس عليك يا مطر السلام [٣]
فإن يكن النكاح أحلّ أنثى
فإنّ نكاحها مطرا حرام [٤]
و لا غفر الإله لمنكحيها
ذنوبهم و إن صلّوا أو صاموا
فطلّقها فلست لها بكفء
و إلّا عضّ مفرقك الحسام [٥]
الشعر للأحوص، و الغناء لمعبد من القدر الأوسط من الثقيل الأوّل بالبنصر في مجرى الوسطى. و لإبراهيم الموصلي في الأربعة الأبيات الأول ثاني ثقيل أوّل بالسبابة في مجرى البنصر.
الأحوص و ازدراؤه لسلفه مطر و قوله الشعر فيه
أخبرني الحرمي قال: حدّثنا الزبير قال: حدّثني محمد بن ثابت بن إبراهيم بن خلّاد الأنصاري قال: حدّثني أبو عبد اللّه بن سعد الأنصاري قال:
قدم الأحوص البصرة فخطب إلى رجل من تميم ابنته، و ذكر له نسبه، فقال: هات لي شاهدا واحدا يشهد أنّك ابن حميّ الدّبر [٦] و أزوّجك. فجاءه بمن شهد له على ذلك، فزوّجه إياها، و شرطت عليه ألا يمنعها من أحد من أهلها، فخرج إلى المدينة و كانت أختها عند رجل من بني تميم قريبا من طريقهم، فقالت له: اعدل بي إلى أختي.
ففعل، فذبحت لهم و أكرمتهم، و كانت من أحسن الناس، و كان/ زوجها في إبله، فقالت زوجة الأحوص له: أقم حتّى يأتي. فلما أمسوا راح مع إبله و رعائه، و راحت غنمه فراح من ذلك أمر كثير [٧]. و كان يسمّى مطرا، فلما رآه
[١] في الأصول «هذيلا»، تحريف: و نادى الحمام الهديل، هو على ما يزعم العرب أن الهديل فرخ حمام كان على عهد نوح فمات ضيعة و عطشا، فيقولون إنه ليس من حمامة إلا و هي تبكي عليه أو الهديل مصدر هدل يهدل هديلا. قال ذو الرمة:
أرى ناقتي عند المحصب شاقها
رواح اليماني و الهديل المرجع
[٢] الخلق: البالي، و الرمام مثله.
[٣] البيت من «شواهد النحويين». انظر «الخزانة» (١: ٢٩٤) و سيبويه (١: ٣١٣).
[٤] س و «الخزانة»: «أحل شيء» و في «أمالي الزجاجي» ٥٣ «أحل شيئا»، و سائر النسخ «أنثى».
[٥] في «الخزانة»: «و إلا يعل».
[٦] الدبر، بالفتح: جماعة النحل، و حميها، أي محميها. و حمى الدبر هو جد أبيه، عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح. كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بعثه في بعث فقتله المشركون و أرادوا أن يصلبوه و يمثلوا به، فبعث اللّه عليه مثل الظلة من الدبر فحمته منهم. «الإصابة» ٣٣٤٠ و «الخزانة» (١: ٢٣٢).
[٧] في «الخزانة» (١: ٢٩٥) نقلا عن «الأغاني»: «شيء كثير».