الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٦ - غناء طويس بشعر لأبي الطفيل
و هذا الخبر يدلّ على أن فيه لحنا قديما و لكنّه ليس يعرف.
صوت
لمن الدار أقفرت بمعان
بين شاطي اليرموك فالصّمّان [١]
/ فالقريّات من بلاس فداريا فسكّاء فالقصور الدواني [٢]
ذاك مغنى لآل جفنة في الدّه
ر و حقّ تصرّف الأزمان [٣]
صلوات المسيح في ذلك الدي
ر دعاء القسّيس و الرّهبان
/ الشعر لحسان بن ثابت، و الغناء لحنين بن بلوع، خفيف ثقيل أوّل بالسبابة في مجرى الوسطى.
و هذا الصوت من صدور الأغاني و مختارها، و كان إسحاق يقدّمه و يفضّله. و وجدت في بعض كتبه بخطه قال: الصّيحة التي في لحن حنين:
لمن الدار أقفرت بمعان
أخرجت من الصدر، ثم من الحلق، ثم من الأنف، ثم من الجبهة، ثم نبرت [٤] فأخرجت من القحف، ثم نوّنت [٥] مردودة إلى الأنف، ثم قطعت.
و في هذه الأبيات و أبيات غيرها من القصيدة ألحان لجماعة اشتركوا فيها، و اختلف أيضا مؤلفو الأغاني في ترتيبها و نسبة بعضها مع بعض إلى صاحبها الذي صنعها، فذكرت هاهنا على ذلك و شرح ما قالوه فيها. فمنها:
صوت
قد عفا جاسم إلى بيت رأس
فالحواني فجانب الجولان [٦]
فحمى جاسم فأبنية الصّ
فّر مغنى قنابل و هجان [٧]
[١] معان، بالفتح و المحدّثون يقولونه بالضم: مدينة في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز من نواحي البلقاء. و الصمان هي أيضا رواية ياقوت، و قال «فيما أحسب من نواحي الشام بظاهر البلقاء». قلت: و صواب الرواية «الخمان» كما في «ديوان حسان» ٤١٤ و هي من نواحي البثنية من أرض الشام.
[٢] بلاس بالفتح: بلد بينه و بين دمشق عشرة أميال. و داريا: بفتح الراء: قرية كبيرة من قرى دمشق بالغوطة، ينسب إليها الداراني.
و سكاء بالسين المهملة، قرية من قرى دمشق في الغوطة. ط، ها، مط «شكاه» تحريف.
[٣] رواية «الديوان» ٤١٥: «في الدهر» كما أثبت من ها. و في سائر الأصول هنا «في الدار».
[٤] نبرت: رفعت. في ها «نثرت»، و في مط «مرت». و أثبت ما في ط. و في سائر الأصول «ثبرت».
[٥] ما عدا ط، ها، مط «بوئت».
[٦] الجولان، بالفتح: جبل من نواحي دمشق.
[٧] القنابل: جمع قنبل و قنبلة بالفتح، و هي الطائفة من الناس و من الخيل. و الهجان من الناس: الخالص الكريم، و من الإبل: البيض الكرام.