الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٥ - رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق
من خلفنا إن كانت لنا أو علينا، فأثبت بمكانك لا نؤتينّ من قبلك. و ظاهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بين درعين.
قال محمد بن جرير: فحدّثنا هارون بن إسحاق قال: حدّثنا مصعب بن المقدام قال: حدّثنا أبو إسحاق عن البرّاء قال:
لما كان يوم أحد و لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم المشركين أجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم رجالا بإزاء الرماة، و أمرّ عليهم عبد اللّه بن جبير و قال لهم: «لا تبرحوا مكانكم و إن رأيتمونا ظهرنا عليهم، و إن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا».
فلما لقي القوم هزم المشركين، حتّى رأيت النساء قد رفعن عن سوقهن و بدت خلاخيلهنّ فجعلوا يقولون: الغنيمة الغنيمة!! فقال عبد اللّه: مهلا أ ما علمتم ما عهد إليكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. فأبوا فانطلقوا، فلما أتوهم صرفت [وجوههم] [١] فأصيب من المسلمين سبعون رجلا.
/ قال محمد بن جرير: حدّثني محمد بن سعد قال: حدّثني أبي قال: حدّثني عمي قال: حدّثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قال:
أقبل أبو سفيان في ثلاث ليال خلون من شوّال حتّى نزل أحدا، و خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فأذّن في الناس فاجتمعوا، و أمّر الزبير على الخيل، و معه يومئذ المقداد الكنديّ، و أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم الراية رجلا من قريش يقال له مصعب بن عمير، و خرج حمزة بن عبد المطلب رضي اللّه عنه بالجيش، و بعث حمزة بين يديه. و أقبل خالد بن الوليد على خيل المشركين، و معه عكرمة بن أبي جهل، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم الزبير، و قال: استقبل خالد بن الوليد فكن بإزائه حتّى أوذنك. و أمر بخيل أخرى فكانوا من جانب آخر، فقال: لا تبرحنّ حتى أوذنكم. و أقبل أبو سفيان يحمل اللّات و العزى، فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إلى الزبير أن يحمل، فحمل على خالد بن الوليد فهزمه اللّه تعالى و من معه، فقال جلّ و عزّ: وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ إلى قوله تبارك اسمه و تعالى: مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ و إنّ اللّه تعالى وعد المؤمنين النّصر و أنّه معهم. و إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بعث ناسا من الناس فكانوا من ورائهم، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: كونوا/ هاهنا، فردّوا وجه من فرّ منّا و كونوا حرسا لنا من قبل ظهورنا. و إنه عليه السلام لما هزم القوم هو و أصحابه قال الذين كانوا جعلوا من ورائهم بعضهم لبعض- و رأوا النساء مصعدات في الجبل، و رأوا الغنائم-: انطلقوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و أدركوا الغنائم قبل أن تسبقوا إليها. و قالت طائفة أخرى:
بل نطيع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فنثبت مكاننا. فقال ابن مسعود: ما شعرت أنّ أحدا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كان يريد الدنيا و عرضها حتّى كان يومئذ.
/ قال محمد بن جرير: حدّثني محمد بن الحسين قال: حدّثنا أحمد بن الفضل قال حدّثنا أسباط عن السّدّي قال:
لمّا برز رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بأحد إلى المشركين أمر الرماة فقاموا بأصل الجبل في وجوه خيل المشركين و قال لهم:
لا تبرحوا مكانكم إن رأيتم قد هزمناهم، فإنّا لا نزال غالبين ما ثبتّم مكانكم. و أمّر عليهم عبد اللّه بن جبير أخا خوّات بن جبير. ثم إنّ طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين قام فقال: يا معاشر أصحاب محمد، إنّكم تزعمون أنّ اللّه عزّ و جلّ تعجّلنا بسيوفكم إلى النار، و تعجّلكم بسيوفنا إلى الجنة، فهل منكم أحد يعجّله اللّه بسيفي إلى
[١] التكملة من ها، مب. و في الطبري ٣: ١٤ «صرف اللّه وجوههم».