الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٣ - تشيع أبي الطفيل
يمورون مور الرّيح إما ذهلتم
و زلّت بأكفال الرجال لبودها [١]
شعارهم سيما النبيّ، و راية
بها انتقم الرحمن ممن يكيدها
تخطّفهم إياكم عند ذكرهم
كخطف ضواري الطّير طيرا تصيدها [٢]
فقال معاوية لجلسائه: أ عرفتموه؟ قالوا: نعم، هذا أفحش شاعر و ألأم جليس. فقال معاوية: يا أبا الطّفيل أ تعرفهم؟ فقال: ما أعرفهم بخير، و لا أبعدهم من شرّ. قال: و قام خزيمة الأسديّ فأجابه فقال:
إلى رجب أو غرّة الشهر بعده
تصبّحكم حمر المنايا و سودها
ثمانون ألفا دين عثمان دينهم
كتائب فيها جبرئيل يقودها
فمن عاش منكم عاش عبدا و من يمت
ففي النار سقياه هناك صديدها
قيادته جيشا لإخراج محمد بن الحنفية من الحبس:
أخبرني عبد اللّه بن محمد الرازي قال: حدّثنا أحمد بن الحارث قال: حدّثنا المدائني عن أبي مخنف عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق، قال:
لما رجع محمد بن الحنفية من الشام حبسه ابن الزبير في سجن عارم، فخرج إليه جيش من الكوفة عليهم أبو الطّفيل/ عامر بن واثلة، حتى أتوا سجن عارم فكسروه و أخرجوه، فكتب ابن الزّبير إلى أخيه مصعب: أن يسيّر نساء كلّ من خرج لذلك. فأخرج مصعب نساءهم و أخرج فيهن أمّ الطفيل امرأة أبي الطفيل، و ابنا له صغيرا يقال له يحيى، فقال أبو الطفيل في ذلك:
إن يك سيّرها مصعب
فإني إلى مصعب مذنب
/ أقود الكتيبة مستلمّا
كأنّي أخو عرّة أجرب [٣]
عليّ دلاص تخيّرتها
و في الكفّ ذو رونق مقضب [٤]
تشيع أبي الطفيل:
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال: حدّثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدّثنا سلمة بن الفضل عن فطر بن [٥] خليفة قال:
سمعت أبا الطفيل يقول: لم يبق من الشّيعة غيري. ثم تمثّل:
[١] زلل اللبود: كناية عن اشتداد المعركة و اضطرابها.
[٢] تخطفهم، هي فيما عداها، مط «تخطفكم» تحريف. ما عدا ط و ح، ها، مط «آباؤكم». و فيما عدا ط، ها «صيدا يصيدها»، محرفتان.
[٣] العرة، بالضم: الجرب.
[٤] الدلاص، بالكسر: الدرع الملساء اللبنة. ذو وفق، أي سيف. و رونق السيف: ماؤه و صفاؤه و حسنه. و المقضب: القاطع. ما عدا ط، ح، ها، مط «يقضب».
[٥] قطر بن خليفة، ترجم له في «تهذيب التهذيب». ط «قطن بن خليفة» تحريف.