الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠ - شعره في زواج الحجاج ببنت عبد الله بن جعفر
وفاته و كثرة من شيع جنازته
قال الزبير في رواية الطوسي: حدّثني مصعب بن عثمان و عمي مصعب قالا:
كان جماعة من قريش منتحين عن المدينة، فصدر عن المدينة بدويّ فسألوه: هل كان للمدينة خبر؟ قال: نعم مات أبو الناس. قالوا: و أنّى ذلك؟ قال: شهده أهل المدينة جميعا؛ و بكي عليه من كلّ دار. فقال القوم: هذا جعفر بن الزبير، فجاءهم الخبر بعد أنّ جعفر بن الزّبير مات.
شعره في زواج الحجاج ببنت عبد اللّه بن جعفر:
أخبرني عمي قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدّثني إبراهيم بن معاوية عن أبي محمد الأنصاريّ، عن عروة بن هشام بن عروة عن أبيه؛ قال:
لمّا تزوّج الحجّاج و هو أمير المدينة بنت عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، أتى رجل سعيد بن المسيّب فذكر له ذلك، فقال: إني لأرجو أن لا يجمع اللّه بينهما، و لقد دعا داع بذلك فابتهل، و عسى اللّه، فإن أباها لم يزوّج إلا الدراهم. فلما بلغ ذلك عبد الملك بن مروان أبرد البريد إلى الحجاج، و كتب إليه يغلظ له و يقصّر به، و يذكر تجاوزه قدره، و يقسم باللّه لئن هو مسّها ليقطعن أحبّ أعضائه إليه، و يأمره بتسويغ أبيها المهر [١]، و بتعجيل فراقها.
ففعل، فما بقي أحد فيه خير إلا سرّه ذلك.
و قال جعفر بن الزبير و كان شاعرا في هذه القصة:
وجدت أمير المؤمنين ابن يوسف
حميّا من الأمر الذي جئت تنكف [٢]
و نبّئت أن قد قال لمّا نكحتها
و جاءت به رسل تخب و توجف [٣]
ستعلم أنّي قد أنفت لما جرى
و مثلك منه عمرك اللّه يؤنف
و لو لا انتكاس الدهر ما نال مثلها
رجاؤك إذ لم يرج ذلك يوسف
أبنت المصفّى ذي الجناحين تبتغي
لقد رمت خطبا قدره ليس يوصف [٤]
[١] التسويغ: الإعطاء.
[٢] ابن يوسف، أراد بابن يوسف، يعني الحجاج. و الحمى: الذي أخذته الحمية، و هي الأنفة و الغيرة. و يقال نكف عن الأمر: عدل.
[٣] الخبب و الإيجاف: ضربان من السير السريع.
[٤] ذو الجناحين: جعفر بن أبي طالب. كان قد حمل لواء المسلمين في يوم مؤتة بيمينه فقطعت، ثم بشماله فقطعت، فاحتضنه بعضديه فقتل و خرّ شهيدا، فيقولون: إنه عوض من يديه جناحين يطير بهما في الجنة. «الإصابة» ١١٦٢.