الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧ - مساومة قيس بن زهير له في درعه
استعدّوا، فلم يكن بينهم كبير قتال؛ ثم رجع أحيحة فرجعوا عنه،/ و قد فقدها أحيحة حين أصبح؛ فلما رأى القوم على حذر قال: هذا عمل سلمى! خدعتني حتّى بلغت ما أرادت. و سمّاها قومها المتدلّية؛ لتدلّيها من رأس الحصن. فقال في ذلك أحيحة و ذكر ما صنعت به سلمى:
شعره في امرأته سلمى:
تفهّم أيّها الرّجل الجهول
و لا يذهب بك الرأي الوبيل
فإنّ الجهل محمله خفيف
و إنّ الحلم محمله ثقيل [١]
[و فيها يقول:
لعمر أبيك ما يغني مقامي
من الفتيان رائحة جهول
نؤوم ما يقلّص مستقلّا
على الغايات مضجعه ثقيل]
إذا باتت أعصّبها فنامت
عليّ مكانها الحمّى الشّمول [٢]
لعلّ عصابها يبغيك حربا
و يأتيهم بعورتك الدّليل
و قد أعددت للحدثان عقلا
لو أنّ المرء تنفعه العقول [٣]
/ و قال فيها و فيما صنعت به:
أخلق الرّبع من سعاد فأمسى
ربعه مخلقا كدرس الملاة [٤]
باليا بعد حاضر ذي أنيس
من سليمى إذ تغتدي كالمهاة
و هي قصيدة طويلة، يقال إنّ في هذين البيتين منها غناء.
مساومة قيس بن زهير له في درعه:
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال: حدّثني عمي عن العباس بن هشام عن أبيه عن أبي مسكين:
أنّ قيس بن زهير بن جذيمة أتى أحيحة بن الجلاح لمّا وقع الشرّ بينه و بين بني عامر؛ و خرج إلى المدينة ليتجهّز، بعث إليهم حين قتل خالد بن جعفر زهير بن جذيمة، فقال قيس لأحيحة: يا أبا عمرو، نبّئت أنّ عندك درعا ليس بيثرب درع مثلها؛ فإن كانت فضلا [٥] فبعنيها، أو فهبها لي. فقال: يا أخا بني عبس، ليس مثلي يبيع السلاح و لا يفضل عنه [٦]، و لو لا أنّي أكره أن أستليم [٧] إلى بني عامر لوهبتها لك، و لحملتك على سوابق خيلي، و لكن
[١] البيتان بعده مما انفردت به نسخة ط، مب، مط.
[٢] أعصبها، يشير إلى ما كان من تعصيبه رأس امرأته حين ادّعت ألم رأسها. يقول: باتت عليه الحمى الشمول، أي الباردة التي تصيب صاحبها بالقشعريرة.
[٣] العقول: جمع عقل، و هو الحصن و المعقل. و في الأصول «أصلا» و قد فسّرت في مط «هو بناء الحصن». و الرواية المعروفة:
«عقلا» كما في «اللسان» (عقل).
[٤] الملاة، أراد بها الملاءة. و الدرس: الخلق، بفتح الدال و كسرها، و هو من إضافة إلى الموصوف.
[٥] الفضل بضمتين. و انظر شروح «سقط الزند» ١٤٨٨.
[٦] ط، مب، مط «تفضل عليه» ح «يفضل عليه».
[٧] استلام إليهم: أتى إليهم ما يلومونه عليه. و في ط «أن أستذم» و في هامشها «أن أستليم» كما في سائر النسخ.