الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٠ - مقتل مالك بن نويرة
أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم استعمل عماله على بني تميم، فكان مالك بن نويرة عامله على بني يربوع. قال: و لمّا تنبأت سجاح بنت الحارث بن سويد بن عقفان و سارت من الجزيرة، راسلت مالك بن نويرة و دعته إلى الموادعة، فأجابها و قنّاها [١] عن غزوها، و حملها على أحياء [من] [٢] بني تميم، فأجابته و قالت: نعم فشأنك بمن رأيت، و إنّما أنا امرأة من بني يربوع، و إن كان ملك فهو ملككم. فلمّا تزوّجها مسيلمة الكذّاب و دخل بها انصرفت إلى الجزيرة و صالحته أن يحمل عليها النّصف من غلّات اليمامة، فارعوى حينئذ مالك بن نويرة و ندم و تحيّر في أمره، فلحق بالبطاح، و لم يبق في بلاد بني حنظلة شيء يكره إلّا ما بقي من أمر مالك بن نويرة و من تأشّب إليه [٣] بالبطاح، فهو على حاله متحيّر ما يدري ما يصنع.
و قال سيف: فحدّثني سهل بن يوسف، عن القاسم بن محمد و عمرو بن شعيب قالا: لما أراد خالد بن الوليد المسير خرج [من ظفر [٤]] و قد استبرأ أسدا و غطفان وطيئا [٥]، فسار يريد البطاح دون الحزن، و عليها مالك بن نويرة/ و قد تردّد عليه أمره و قد تردّدت الأنصار على خالد و تخلّفت عنه، و قالوا: ما هذا بعهد الخليفة إلينا؛/ فقد عهد إلينا إن نحن فرغنا من البزاخة [٦] و استبرأنا بلاد القوم، أن يكتب إلينا بما نعمل. فقال خالد: إن يكن عهد إليكم هذا فقد عهد إليّ أن أمضى، و أنا الأمير و إليّ تنتهي الأخبار، و لو أنّه لم يأتني له كتاب و لا أمر ثم رأيت فرصة إن أعلمته بها فاتتني لم أعلمه حتّى أنتهزها. و كذلك لو ابتلينا بأمر ليس منه عهد إلينا فيه لم ندع أن نرى أفضل [٧] ما بحضرتنا و نعمل به. و هذا مالك بن نويرة بحيالنا، و أنا قاصد له بمن معي من المهاجرين و التابعين لهم بإحسان، و لست أكرههم [٨]. و مضى خالد و برمت الأنصار و تذامروا [٩] و قالوا: لئن أصاب القوم [١٠] خيرا إنّه لخير حرمتموه، و لئن أصابتهم [١١] مصيبة ليجتنبنّكم الناس. فأجمعوا على اللّحاق بخالد، و جرّدوا إليه رسولا، فأقام عليهم حتّى لحقوا به، ثم سار حتّى لحق البطاح فلم يجد به أحدا.
قال السري عن شعيب، عن سيف عن خزيمة بن شجرة العقفاني [١٢] عن عثمان بن سويد، عن سويد بن المنعبة [١٣] الرياحي قال:
[١] قناها: كفها وردها. في م «فهاما». و في أ «نهاها»، صوابهما في ح. و في ها، و الطبري (٣: ٢٣٧) «فثأها»، و هي بمعنى كفها أيضا.
[٢] التكملة من الطبري. على أن أبا الفرج قد اختصر نص الطبري اختصارا شديدا.
[٣] تأشب: تجمع. و في معظم الأصول «و ما ناسب»، صوابه في ها و الطبري (٣: ٢٤١).
[٤] التكملة من الطبري. و ظفر: موضع قرب الحوأب في طريق البصرة إلى المدينة.
[٥] كذا في ح، ها و الطبري. و في سائر الأصول «و غنيا» تحريف.
[٦] البزاخة: ماء لبني أسد كانت به وقعة طليحة. ح «البراهة» و في سائر النسخ «البراهمة»، و الصواب من ها و الطبري.
[٧] كذا الصوب من الطبري. و في ح «لم ندع أن تدع لفضل». و في سائر النسخ «لم ندع أن نرعى لفضل».
[٨] الطبري «أكرهكم». و هما من الإكراه.
[٩] كذا في الطبري و ها. و في سائر الأصول «و ندمت الأنصار و تراموا»، و إنما هي تذامروا، كما في الطبري. و التذامر: أن يحض القوم بعضهم بعضا على الجد في القتال.
[١٠] في الأصول ما عدا ها «اليوم»، و صحته من الطبري.
[١١] في الأصول «أصابتكم». و الوجه ما أثبت من الطبري، و ها.
[١٢] في الأصول «جذيمة» و «سحرة» و في بعضها «منحره» و «الغفقاني». و أثبت ما في الطبري.
[١٣] في الطبري «المثعية».