الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٤ - تمثل أعرابي ببيت من شعر طفيل حين شمت بالحجاج بن يوسف
و ليس لنا حيّ نضاف إليهم
و لكن لنا عود شديد شكائمه
[حرام و إن صلّيته و دهنته
تأوّده ما كان في السيف قائمه] [١]
أبيات الصوت قالها طفيل في وقعة أوقعها قومه بطيء
و هذه القصيدة المذكورة فيها الغناء يقولها طفيل في وقعة أوقعها قومه بطيّئ، و حرب كانت بينه و بينهم.
سبب وقعته بطيّئ
و ذكر أبو عمرو الشيبانيّ و الطّوسيّ فيما رواه عن الأصمعيّ و أبي عبيدة:
أنّ رجلا من غنيّ يقال له قيس النّدامى [٢]، وفد على بعض الملوك، و كان قيس سيدا جوادا، فلما حفل المجلس أقبل الملك على من حضره من وفود العرب فقال: لأضعنّ تاجي على أكرم رجل من العرب، فوضعه على رأس قيس و أعطاه ما شاء،/ و نادمه مدّة، ثم أذن له في الانصراف إلى بلده، فلما قرب من بلاد طيّىء خرجوا إليه و هم لا يعرفونه، [فلقوه برمّان] [٣] فقتلوه، فلما علموا أنّه قيس ندموا لأياديه [٤] كانت فيهم، فدفنوه و بنوا عليه بيتا.
ثم إنّ طفيلا جمع جموعا من قيس فأغار على طيّىء فاستاق من مواشيهم ما شاء، و قتل منهم قتلى كثيرة. و كانت هذه الوقعة بين القنان و شرقيّ سلمى [٥]، فذلك قول طفيل في هذه القصيدة:
فذوقوا كما ذقنا غادة محجّر
من الغيظ في أكبادنا و التحوّب [٦]
فبالقتل قتل و السّوام بمثله
و بالشّلّ شلّ الغائط المتصوّب [٧]
تمثل أعرابي ببيت من شعر طفيل حين شمت بالحجاج بن يوسف
أخبرني علي بن الحسن [٨] بن علي قال: حدّثنا الحارث بن محمد، عن المدائني، عن سلمة بن محارب قال:
لما مات محمد بن الحجاج بن يوسف جزع عليه الحجاج جزعا شديدا، و دخل الناس عليه يعزّونه و يسلّونه، و هو لا يسلو و لا يزداد إلّا جزعا و تفجّعا، و كان فيمن دخل عليه رجل كان الحجاج قتل ابنه يوم الزاوية، فلما رأى جزعه و قلّة ثباته للمصيبة شمت به و سرّ لما ظهر له منه، و تمثّل بقول طفيل:
فذوقوا كما ذقنا غداة محجّر
من الغيظ في أكبادنا و التحوب
و في هذه القصيدة يقول طفيل:
[١] التكملة من مب، ها، ف.
[٢] في معظم الأصول «الدارمي»، صوابه في مب، و ها، ف و «معجم البلدان» (رمان) و «سمط اللآلئ» ٥٤٦.
[٣] التكملة من ح، أ، مب، ها، ف. و هي في أ «برقان»، تحريف. و قد أورد القصة ياقوت في رسم (رمان).
[٤] ما عدا ح، مب، ها، ف «لأياد له».
[٥] سلمى: أحد جبلي طيئ.
[٦] رواية «الديوان» ص ١٤ «في أجوافنا». و التحوب: التوجع.
[٧] يقال غاط في الوادي يغوط، إذا ذهب فيه. و التصويب: الانحدار. و انظر «ديوان طفيل» ص ١٤.
[٨] ح «الحسين».