الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٤ - هجاؤه لأبي قلابة الجرمي
فأقبلت على من حضر فقلت: يا لأمّ كعب أخزاها اللّه تعالى، ما أنمّها حين تخبر ابنها بقلفتي! فضحك الناس و غلبت عليه في المجلس.
فقال له زياد: يا أبا فراس، هب لي نفسك ساعة و لا تعجل حتّى يأتيك رسولي بهديّتي ثم ترى رأيك. و ظنّ الفرزدق أنه سيهدي إليه شيئا يستكفّه به، فكتب إليه:
و ما ترك الهاجون لي إن أردته
مصحّا أراه في أديم الفرزدق
و ما تركوا الحما يدقّون عظمه
لآكله ألقوه للمتعرّق
سأحطم ما أبقوا له من عظامه
فأنكت عظم الساق منه و أنتقي [١]
فإنا و ما تهدي لنا إن هجوتنا
لكالبحر مهما يلق في البحر يغرق
فبعث إليه الفرزدق: لا أهجو قوما أنت منهم أبدا.
زياد أهجى من كعب الأشقري
قال أبو المنذر: زياد أهجى من كعب الأشقريّ، و قد أوثر عليه في عدّة قصائد. منها التي يقول فيها.
قبيلة خيرها شرّها
و أصدقها الكاذب الآثم [٢]
و ضيفهم وسط أبياتهم
و إن لم يكن صائما صائم
و فيه يقول:
إذا عذّب اللّه الرجال بشعرهم
أمنت لكعب أن يعذّب بالشعر
/ و فيه يقول:
أتتك الأزد مصفرّا لحاها
تساقط من مناخرها الجواف [٣]
هجاؤه لأبي قلابة الجرمي
أخبرني وكيع قال: حدثني أحمد بن عمر بن بكير قال حدثنا الهيثم عن ابن عياش قال:
دخل أبو قلابة الجرميّ مسجد البصرة و إذا زياد الأعجم، فقال زياد: من هذا؟ قال: أبو قلابة الجرميّ، فقام على رأسه فقال:
قم صاغرا يا كهل جرم فإنّما
يقال لكهل الصّدق قم غير صاغر
[١] يقال نكت العظم: ضرب طرفه بشيء ليخرج مخه. و الانتقاء: استخراج النقي، و هو المخ. في جمهور الأصول «فأنكب»، صوابه من مب، ها، ف، و «الشعر و الشعراء» ٩٦ و «معجم الأدباء».
[٢] قبيلة: مصغر قبيلة.
[٣] الجواف: ضرب من السمك، واحدته جوافة. و في جمهور الأصول «من مباديها الحراف»، و الوجه ما أثبت من مب، ها، ف، و «الشعر و الشعراء».