الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٣ - خبر مقتل معاوية أخي الخنساء
الأسعر بن إياس بن مريطة بن ضمرة بن مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان. قال أبو عبيدة: فاستطرد له أحدهما ثم وقف، و شدّ عليه الآخر فقتله، فلما تنادوا: قتل معاوية! قال خفاف: قتلني اللّه إن رمت حتّى أثأر به! فشدّ على مالك بن حمار الشمخي، و كان سيّد بني شمخ بن فزارة، فقتله- [قال: و هو مالك بن حمار بن حزن بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن مازن بن فزارة] [١]- فقال خفاف في ذلك:
/
فإن تك خيلي قد أصيب صميمها
فعمدا على عين تيممت مالكا
/ يعني مالك بن حمار الشّمخي.
قال أبو عبيدة: فأجمل أبو بلال الحديث.
قال: و أما غيره فذكر أنّ معاوية وافى عكاظ في موسم من مواسم العرب، فبينا هو يمشي بسوق عكاظ، إذ لقي أسماء المرّيّة، و كانت جميلة، و زعم أنّها كانت بغيّا، فدعاها إلى نفسه فامتنعت عليه و قالت: أ ما علمت أنّي عند سيّد العرب هاشم بن حرملة؟! فقال: أما و اللّه لأقارعنّه عنك. قالت: شأنك و شأنه. فرجعت إلى هاشم فأخبرته بما قال معاوية و ما قالت له، فقال هاشم: فلعمري لا يريم أبياتنا حتّى ننظر ما يكون من جهده. قال: فلما خرج الشهر الحرام و تراجع الناس عن عكاظ، خرج معاوية بن عمرو غازيا يريد بني مرّة و بني فزارة، في فرسان أصحابه من بني سليم، حتى إذا كان بمكان يدعى الحوزة أو الجوزة- و الشك من أبي عبيدة- دوّمت [٢] عليه طير و سنح له ظبي، فتطيّر منهما و رجع في أصحابه، و بلغ ذلك هاشم بن حرملة فقال: ما منعه من الإقدام إلّا الجبن! قال: فلما كانت السنة [٣] المقبلة غزاهم، حتّى إذا كان في ذلك المكان سنح له ظبي و غراب فتطيّر فرجع، و مضى أصحابه و تخلّف في تسعة عشر فارسا منهم لا يريدون قتالا، [إنما تخلّف عن عظم الجيش راجعا إلى بلاده] [٤]، فوردوا ماء و إذا عليه بيت شعر، فصاحوا بأهله فخرجت إليهم امرأة فقالوا: [ما أنت] [٤] ممن أنت؟ قالت: امرأة من جهينة، أحلاف لبني سهم بن مرة بن غطفان. فوردوا الماء يسقون، فانسلّت فأتت هاشم بن حرملة، فأخبرته أنّهم غير بعيد، و عرّفته عدّتهم و قالت: لا أرى إلّا معاوية في القوم. فقال: يا لكاع، أ معاوية في تسعة عشر/ رجلا، شبّهت أو أبطلت. قالت: بل قلت الحقّ، و لئن شئت لأصفنّهم لك رجلا رجلا. قال: هاتي.
قالت: رأيت فيهم شابا عظيم الجمّة، جبهته قد خرجت من تحت مغفره، صبيح الوجه، عظيم البطن، على فرس غرّاء. قال: نعم هذه صفته. يعني معاوية و فرسه الشّمّاء.
قالت: و رأيت رجلا شديد الأدمة شاعرا ينشدهم. قال: ذلك خفاف بن عمير.
قالت: و رأيت رجلا ليس يبرح وسطهم، إذا نادوه رفعوا أصواتهم. قال: ذاك عباس الأصمّ.
قال: و رأيت رجلا طويلا يكنّونه أبا حبيب، و رأيتهم أشدّ شيء له توقيرا. قال: ذاك نبيشة بن حبيب.
قالت: و رأيت شابّا جميلا له وفرة حسنة. قال: ذاك العباس بن مرداس السّلميّ.
[١] التكملة من ط، ها فقط.
[٢] التدويم: التحليق. ط، مب «رزمت» ج «ورمت» الأخيرة محرّفة.
[٣] ط، ها «فلما كان في السنة».
[٤] التكملة من ط، ج، ها، مب.