الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧ - عبث سعدة بثياب الضيوف
استقبال سلامة الزرقاء ليزيد بن عون:
قال هارون: و حدّثني حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال. حدّثني أبو عوف الدّوسيّ، عن عبد الرحمن بن مقرّن قال:
كتبت إلى ابن رامين أستأذنه في إتيانه، فكتب إليّ: «قد سبقك روح بن حاتم، فإن كنت لا تحتشم منه فرح. فرحت، فكنّا كأنّنا فرسا رهان، و التقينا فعانقني و قال لي: أنّى تريد [١]؟ قلت: حيث أردت.
قال: فالحمد للّه. فدخلنا فخرجت الزرقاء في إزار و رداء قوهيّين [٢] مورّدين، كأنّ الشمس طالعة من بين رأسها/ و كتفيها [٣]، فغنّتنا ساعة ثم جاء الخادم الذي يأذن لها [٤]، و كان الإذن عليها دون مولاها، فقام دون الباب و هي تغنّي، حتّى إذا قطعت نظرت إليه فقالت: من [٥]؟ فقال: يزيد بن عون العباديّ الصّيرفي، الملقّب بالماجن، على الباب. فقالت: أدخله. فلما استقبلها كفّر [٦] ثم أقعى بين يديها. قال: فوجدت و اللّه له [٧] و رأيت أثر ذلك، و تنوّقت تنوقا [٨] خلاف ما كانت تفعل بنا. فأدخل يده في ثوبه فأخرج لؤلؤتين و قال: انظري يا زرقاء جعلت فداك! ثم حلف أنّه نقد فيهما بالأمس أربعين ألف درهم. فقالت: فما أصنع بذلك؟ قال: أردت أن تعلمي. فغنّت صوتا ثم قالت: يا ماجن هبهما لي ويحك. قال: إن شئت و اللّه فعلت. قالت: قد شئت. قال: و اليمين التي حلفت بها لازمة لي إن أخذتهما إلّا بشفتيك من شفتيّ. قال:
فذهب روح يتسرّع إليه، فقالت له: أ لك في بيت القوم حاجة؟ قال: نعم. فقلت: إنما يتكسّبون مما ترى.
و قام ابن رامين فقال: ضع لي يا غلام ماء. ثم خرج عنا فقالت: هاتهما. فمشى على ركبتيه و كفّيه و هما بين شفتيه. فقال: هاك. فلمّا ذهبت بشفتيها جعل يصدّ عنها [٩] يمينا و شمالا ليستكثر منها، فغمزت جارية على رأسها فخرجت كأنّها تريد/ حاجة، ثم عطفت/ عليه، فلمّا دنا منها و ذهب ليزوغ دفعت منكبيه و أمسكتهما حتّى أخذت الزّرقاء اللؤلؤتين بشفتيها من فمه، و رشح جبينها حياء منّا. ثم تجلّدت علينا فأقبلت عليه فقالت له: «المغبون في استه عود» فقال: أمّا أنا فما أبالي، لا يزال طيب هذه الرائحة في أنفي و فمي أبدا ما حييت.
عبث سعدة بثياب الضيوف:
قال هارون: و حدّثني ابن النطّاح عن المدائني، عن علي بن أبي سليمان، عن أبي عبد اللّه القرشي، عن أبي زاهر بن أبي الصباح، قال:
[١] ما عدا ط «أين تريد»، و هما سيان.
[٢] القوهي: ضرب من الثياب بيض، منسوبة إلى قوهستان. ما عدا ط، مب، مط «قهويين» محرّفة.
[٣] ط، مب، مط «و كعها» ح «و كفيها». و أثبت ما في سائر النسخ.
[٤] أي الذي يأذن في الدخول عليها. ما عدا ط، ما «تأذن لي»، محرّف.
[٥] ط، ح، مب، مط «مه».
[٦] سبق الكلام على التكفير في ص ٥٩. ما عدا ط، مب، مط «ظفر»، تحريف.
[٧] وجدت: لحقها الوجد به و الحب.
[٨] التنوق: التأنق. يقال تنوق في مطعمه و ملبسه و تأنق، أي تجوّد. ما عدا ط، مب «و تبوّقت تبوقا» محرّف.
[٩] الكلام بعده إلى ما قبل «ما بالمغاني من أحد» مفقود من ط.