الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٣ - عمر بن أبي ربيعة و زينب بنت موسى
المسلمين ستّة آلاف، و الراجل ألفين. فلما فرغوا رجعوا عودهم على بدئهم، و في ذلك يقول عفيف:
أ لم تر أنّ اللّه ذلّل بحره
و أنزل بالكفّار إحدى الجلائل
دعونا الذي شقّ البحار فجاءنا
بأعجب من شقّ البحار الأوائل [١]
/ و أقفل العلاء الناس [٢] إلّا من أحبّ المقام، فاختار ثمامة بن أثال الذي نفّله العلاء خميصة الحطم حين نزل على ماء لبني قيس بن ثعلبة، فلمّا رأوه عرفوا الخميصة فبعثوا إليه رجلا فسألوه: أ هو الذي قتل الحطم؟ قال: لا، و لوددت أنّى قتلته. قال: فأنّى لك حلّته؟ قال: نفّلتها. قالوا: و هل ينفّل إلا القاتل. قال: إنها لم تكن عليه إنّما كانت في رحله. قالوا: كذبت. فقتلوه، و كان بهجر راهب فأسلم فقيل له: ما دعاك إلى الإسلام فقال: ثلاثة أشياء خشيت أن يمسخني اللّه بعدها إن أنا لم أفعل: فيض في الرمال، و تمهيد أثباج البحور، و دعاء سمعته في عسكرهم في الهواء من السّحر. قالوا: و ما هو؟ قال: «اللهمّ إنك أنت الرّحمن الرّحيم، لا إله غيرك، و البديع ليس قبلك شيء، و الدائم غير الغافل، و الحيّ الذي لا يموت، و خالق ما يرى و ما لا يرى، و كلّ يوم أنت في شأن، و علمت اللهم كلّ شيء بغير تعليم» [٣]. فعلمت أنّ القوم لم يعاونوا بالملائكة إلّا و هم على أمر اللّه جلّ و عز.
فلقد كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يسمعون هذا من ذلك الهجريّ بعد.
صوت
يا خليليّ من ملام دعاني
و ألمّا الغداة بالأظعان
لا تلوما في آل زينب إنّ ال
قلب رهن بآل زينب عان [٤]
الشعر لعمر بن أبي ربيعة، و الغناء للغريض، خفيف رمل بالبنصر. و هذا الشعر يقوله في زينب بنت موسى، أخت قدامة بن موسى الجمحيّ.
عمر بن أبي ربيعة و زينب بنت موسى
أخبرني حرمي بن أبي العلاء قال: حدّثنا الزّبير بن بكار قال: حدّثني عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد اللّه بن أبي سلمة، قال: حدّثني قدامة بن موسى قال:
خرجت بأختي زينب بنت موسى إلى العمرة، فلما كنت بسرف [٥] لقيني عمر بن أبي ربيعة على فرس فسلّم عليّ، فقلت: إنّي أراك متوجّها يا أبا الخطاب؟ قال: ذكرت لي امرأة من قومي برزة الجمال [٦]، فأردت الحديث معها. قلت: أ ما علمت أنّها أختي؟ قال: لا و اللّه. و استحيا و ثنى عنق فرسه راجعا إلى مكة.
[١] في الطبري «من فلق».
[٢] أقفلهم: أرجعهم. و القفول: الرجوع.
[٣] في الطبري «تعلم».
[٤] العاني: الأسير.
[٥] سرف: موضع على ستة اميال من مكة.
[٦] برزة الجمال: بارزة المحاسن.