الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٨ - وفود فروة بن مسيك على الرسول
يريد، فإن قتل كفيت مئونته، و إن ظهر فهو لك. فألقى إليه سلاحه فركب، ثم رمى خثعم بنفسه حتى خرج من بين أظهرهم، ثم كرّ عليهم و فعل ذلك مرارا، و حملت عليهم بنو زبيد فانهزمت خثعم و قهروا، فقيل له يومئذ: فارس زبيد.
وفود عمرو بن معديكرب على الرسول الكريم:
قال أبو عمرو الشيباني: كان من حديث عمرو بن معديكرب بن ربيعة بن عبد اللّه بن زبيد بن منبه [بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبّه] [١] بن صعب بن سعد العشيرة بن مالك- و هو مذحج- بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب [٢] بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، أنّه قال لقيس بن مكشوح المراديّ، و هو ابن أخت عمرو، حين انتهى إليهم أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: يا قيس، إنّك سيّد قومك، و قد ذكر لنا أنّ رجلا من قريش يقال له محمد قد خرج بالحجاز، يقال له نبيّ، فانطلق بنا حتّى نعلم علمه، و بادر [فروة] [٣] لا يغلبك على الأمر. فأبى قيس ذلك و سفّه رأيه و عصاه، فركب عمرو متوجّها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و قال: خالفتني يا قيس! و قال عمرو في ذلك:
أمرتك يوم ذي صنعا
ء أمرا بيّنا رشده [٤]
/ أمرتك باتّقاء اللّ
ه تأتيه و تتّعده [٥]
فكنت كذي الحميّر غ
رّه من أيره وتده [٦]
وفود فروة بن مسيك على الرسول:
قال أبو عبيدة: حدّثنا غير واحد من مذحج قالوا: قدم علينا وفد مذحج، مع فروة بن مسيك المراديّ، على النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فأسلموا و بعث فروة صدقات من أسلم منهم و قال له: ادع الناس و تألّفهم، فإذا وجدت الغفلة فاهتبلها و اغز.
قال أبو عمرو الشيباني: و إنّما رحل فروة مفارقا لملوك كندة مباعدا لهم، إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و قد كانت قبل الإسلام بين مراد و همدان وقعة أصابت فيها همدان من مراد حتّى أثخنوهم، في يوم يقال له يوم الرّزم [٧]، و كان الذي قاد همدان إلى مراد الأجدع بن مالك بن حريم [٨] الشاعر الهمداني بن مسروق بن الأجدع، ففضحهم يومئذ، و في ذلك يقول فروة بن مسيك المرادي:
[١] التكملة من ط، مط، مب.
[٢] كذا في ط، أ، مط، مب على الصواب. و في سائر النسخ «يعرب» تحريف.
[٣] هذه من ط، مط، مب، و موضعها بياض في أ فقط.
[٤] ذو، زائدة، و كثيرا ما تزاد في كلامهم. و أراها زائدة في البيت الثالث.
[٥] في «السيرة» ٩٥٢: «و المعروف تتعده».
[٦] الحمير: مصغر الحمار. ط، مط، مب «من عيره». و في «السيرة»:
خرجت من المنى مثل ال
حمير غره وتده
[٧] الرزم، براء بعدها زاي، هو الصواب من ط، مط، مب و «معجم البلدان» و «معجم ما استعجم». و في «السيرة» و «الخزانة» (٢:
١٢٣): «الردم»، و في سائر النسخ «الروم» كلاهما محرّف.
[٨] حريم، بالراء المهملة. و هذا الصواب من ط، مط، مب، و في سائر النسخ «حزيم» بالزاي.