جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨ - الأول الماهية
..........
لا شركة هنا مع الاجتماع إذ لا شياع.
و المراد ب (الملّاك): ما زاد على واحد، كما هو واقع في معظم التعريفات. و في التعريف نظر، لانتقاضه بالشركة في القصاص، و حد القذف، و الخيار، و الرهن، و الشفعة، و نحو ذلك، فإنه ليس هناك ملك حقيقي فلا مالك حقيقة. و قد صرحوا بأن هذا أحد أقسام الشركة الثلاثة.
و لا يخفى أن هذا التعريف لا يشمل بقية أقسام الشركة كشركة الأبدان، و الوجوه. و لا حرج لأن المعرف هو الشركة الصحيحة عندنا.
لكن بقي هنا شيء، و هو: أن قوله فيما بعد: (و أركانها ثلاثة:
المتعاقدان،.) الظاهر أن الضمير يعود إلى الشركة التي تقدم تعريفها، و ركن الشيء معتبر في جميع أفراده لا محالة. مع أن التعريف الذي ذكره يتناول اجتماع المالين كذلك بغير عقد و بغير اختيار و لا قصد، فإن كان غرضه البحث عن الشركة التي يجوز معها التصرف فحقه أن يعرف هذا القسم، و إن كان غرضه البحث عن أحكام مطلق الشركة فعليه أن يقيّد قوله:
(و أركانها.).
فإن قيل: ما المعنى الحقيقي للشركة؟
قلنا يحتمل أن يكون لها معنيان، فيكون اللفظ مشتركا بينهما: أحدهما أعم، و هو الذي عرفه في أول الباب.
و الآخر أخص، و هو الذي أراده بقوله: (و أركانها).
و يحتمل أن يكون الأول حقيقة لغوية مجازا شرعيا، إلا أن التعريف في كلام الفقهاء للأول ليس لفظيا على قانون اللغة بل هو صناعي، فظهر أنه معنى شرعي. و لهذا يطلقون الشركة و يريدون هذا، و يرتبون عليه عدة أحكام.